مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٥ - أحدها الماء
الرابع إطلاق الماء قبل استعماله و في حاله، لما تقدم في باب المياه من عدم مطهرية المضاف، و عدم حصول الطهر به، و دعوى كفاية إطلاق الماء في أول الصبّ و ان خرج عنه بعد ذلك مدفوعة بمنع صدق الغسل بالماء الطاهر المزيل شرعا و الحال ذلك، و لا أقل من الشك و استصحاب بقاء نجاسة المحل هو المحكم في مثله.
و يشترط في التطهير بالماء القليل خاصة أيضا أمور: كتعدد الغسل في بعض المتنجسات كالمتنجس بالبول و لو لم يكن من الظروف، و كالظروف و لو لم تكن متنجسة بالبول على ما سيأتي التفصيل فيه، و كالتعفير في المتنجس بولوغ الكلب بناء على اختصاصه بالماء القليل و كالعصر فيما يقبله مثل الثياب و نحوها، و سيأتي تفصيل الكلام في جميع ذلك في محاله إنشاء اللّه تعالى، و كورود الماء على المتنجس على ما هو المشهور.
و في الجواهر: انى لم أجد من جزم بخلافه مطلقا، و استدل له بالأصل أي استصحاب بقاء نجاسة المحل. و عموم ما دل على انفعال القليل بالملاقاة، و ان كل متنجس نجس فلا يكون مطهرا، و قد خرج عن القاعدتين الماء الوارد على النجاسة في مقام التطهير لاتفاق الكل على حصول التطهير بذلك، و انصراف أدلة التطهير الى المتداول المتعارف عند الناس من الغسل بنحو الورود، و تقييد إطلاقها بما تضمن الأمر بالصب الظاهر في الورود على تقدير المنع عن انصرافها.
فعن الصادق عليه السّلام في بول الصبي قال عليه السّلام: «يصب عليه الماء، و ان كان قد أكل فاغسله بالماء غسلا».
و في رواية دعائم الإسلام عن الصادق عليه السّلام في بول الصبي قال عليه السّلام: «يصب عليه الماء حتى يخرج عن الجانب الأخر».
و في رواية زينب عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «يجزى الصب على بول الغلام، و يغسل بول الجارية» و التعبير بالصب يدل على اعتبار الورود في التطهير عن بول الصبي الذي يحصل طهره بالأقل من الغسل، فيدل على اعتباره فيما يحتاج الى الغسل بالطريق الاولى، و يدل عليه السيرة المستمرة بين الناس كافة في كيفية التطهير بالقليل، و للنهى عن