مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٤ - أحدها الماء
الثلاثة، و ليس عليه دليل.
و قد يستشكل في الحكم الثاني أعني عدم إفادته طهارة المحل، لو لا الإجماع عليه: بان الإجماع على نجاسته لا يستلزم الحكم بعدم إفادته طهارة المحل إذ القادح في طهر المحل هو نجاسة الماء قبل استعماله في طهره، لا ما تحصل باستعماله، و لذا يحكم بطهارة المحل حتى مع القول بنجاسة الغسالة مطلقا و لو كانت من الغسلة المطهرة، اللهم الا ان يتمسك بالإجماع على نجاسة الماء المتخلف في المحل المستلزمة لنجاسة المحل.
و يمكن ان يستدل له أيضا بانصراف إطلاقات مطهرية الغسل عن الماء المتغير، بدعوى ان المرتكز العرفي هو ان المتغير بالنجاسة بنفسه قذر، فلا يقوى على رفع قذارة قذر آخر، لكنه ممنوع بمنع الانصراف المانع عن التمسك بالإطلاق، هذا كله إذا تغير الماء في أثناء الاستعمال بعين النجاسة، و اما لو تغير بالمتنجس فالظاهر عدم الإشكال في حصول الطهر به و ان قلنا بنجاسته، إذ لا يضر تنجسه بسبب الوصول الى المحل النجس في حصول الطهر به كما سيأتي.
الثالث: طهارة الماء و لو في ظاهر الشرع، و يدل على اعتبار طهارته في التطهير به مضافا الى نفى الخلاف فيه، انصراف النصوص الواردة في التطهير بالماء عن الماء النجس بلحاظ الارتكاز العرفي على عدم حصول الطهر بالمتنجس، و ان فاقد الشيء لا يكون معطية، و لو منع عن دعوى الانصراف، و ادعى الإطلاق لكان إطلاق مطهرية الماء الشامل للماء المتنجس معارضا مع إطلاق قاعدة تنجس ملاقي النجس، بناء على تنجيس المتنجس، و بعد التعارض يرجع الى استصحاب بقاء نجاسة المحل المغسول بالماء المتنجس.
هذا، و المراد بطهارته في ظاهر الشرع هو ما إذا كان محكوما بها بحكم الاستصحاب، أو قاعدة الطهارة، لكن يثبت بها طهارة المغسول به بالطهارة الظاهرية أيضا، و تظهر الثمرة عند كشف الخلاف بناء على عدم اقتضاء الحكم الظاهري للأجزاء، كما هو التحقيق.