مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٢ - أحدها الماء
الموضوع حتى يرد عليه بما في مستمسك العروة من انه معه لا يتصف بالطهارة، كما لا يتصف بالنجاسة، لأن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له، فنسبة التطهير الى الاستهلاك مبنية على المسامحة، بل المضاف المتنجس إذا خرج عن الإضافة باق على تنجسه، و يحتاج في طهره الى ملاقاته مع الماء المعتصم باتصاله به، أو امتزاجه معه، و لا يصير معدوما حتى لا يتصف بالطهارة و لا بالنجاسة لانتفاء الموضوع، و على ذلك فيصح القول بكون الماء مطهرا للمضاف أيضا، لكن بعد استهلاك المضاف اى خروجه عن الإضافة إلى الإطلاق، لا مع بقائه على الإضافة، و بهذا التفسير يظهر صحة التعبير بان الماء يطهر المضاف أيضا، لكن بشرط الاستهلاك بالمعنى المتقدم و يطهر بعض الأعيان النجسة كميت الإنسان فإنه يطهر بتمام غسله كما يأتي في باب غسل الميت.
لخامس: يشترط في التطهير بالماء مطلقا و لو كان معتصما أمور:
الأول: زوال عين النجاسة و أثرها عن المتنجس، و المراد بالعين واضح، و اختلف في المراد من الأثر على أقوال، فقيل: بأنه اللون، و استدل لوجوب ازالته بأنه عرض لا يقوم بنفسه، فلا بد له من محل جوهري يتقوم به، فوجوده، دليل على وجود العين نحو دلالة وجود كل اثر على وجود ذيه، فيجب ازالته لبطلان قيام العرض بلا موضوع، و استحالة انتقاله عن موضوعه الى موضوع آخر، و هذا القول محكي عن المنتهى و التنقيح.
و فيه ان اللون لا يعد عرفا من النجاسة، و بقائه لا يكون دليلا على بقائها عرفا الذي هو المناط في إثبات الحكم الشرعي و ان كان دليلا عليه عقلا، اللهم الا ان يكون بحيث يترائى منه اجزاء النجس حسا بحيث يزول بأدنى ملامسة فإنه لا إشكال في وجوب ازالته لوجود الاجزاء الحسية فيه المعدودة معه من النجاسة، هذا كله مضافا الى ما ورد من عدم وجوب ازالة اللون و الريح، كما يأتي عن قريب، و مما ذكرناه ظهر بطلان القول بأن الأثر هو الرائحة الباقية من العين في المحل، و هو المحكي عن المحقق الأردبيلي و ان جعل إزالتها مستحبة، مع كون تفسير الأثر بها مخالفا لما عليه الأصحاب من حكمهم بوجوب ازالته مع عدم التزامهم بوجوب إزالة الرائحة الباقية من العين.