مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧١ - أحدها الماء
و لا يخفى ما في الاستدلالين من النظر، اما الاستدلال بالنبوي فلان الظاهر من مقابلة قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الماء يطهر» مع قوله: «و لا يطهر» هو كون الحكم في قوله:
«يطهر» إيجابيا جزئيا في قبال السلب الكلي في قوله: «و لا يطهر» فحذف المتعلق لا يفيد العموم في المقام بتلك القرينة.
و اما بالموثق فلان ظهور الغسل في كونه بالماء و ان كان مما لا خفاء فيه، كما ان عموم قوله: «كلما اصابه ذلك الماء» أيضا مما لا اشكال فيه الا انه لا عموم له بالنسبة إلى المتنجس بكل نجاسة، و انما عمومه بالقياس الى كل متنجس بذلك الماء، و التعدي عنه الى كل نجاسة بالإجماع عدول إلى الإجماع، و كيف كان ففي الإجماع على عموم مطهريته غنى و كفاية.
الرابع: لا إشكال في ان الماء المتنجس يطهر بالماء على حسب ما فصل في مباحث المياه من هذا الكتاب، و اما المضاف فالمشهور في كيفية طهره هو انه لا يقبل الطهر ما دام بقائه على الإضافة، فإذا خرج عن الإضافة إلى الإطلاق، اما بنفسه أو بمزيل و لو بواسطة اختلاطه بالماء يطهر و يكون طهره كطهر غيره من المياه بالاتصال بالماء المعتصم، أو بامتزاجه معه على الخلاف، و عن العلامة طهره بمجرد الاتصال بالمعتصم من كرّ و غيره و ان خرج الماء المعتصم باتصاله به عن الإطلاق، و صار مضافا.
و استدل للمشهور اما لعدم قبوله الطهر ما دام بقائه على الإضافة فلعدم عموم لفظي يدل على مطهرية الماء بحيث يشمل تطهيره للمضاف أيضا، كما تقدم في الأمر المتقدم، و الإجماع على عموم مطهريته لا يشمل طهره للمضاف، لعدم تحققه فيه، بل قيام الشهرة على عدم طهره به ما دام مضافا، و اما طهره بعد خروجه عن الإضافة فلانه يصير ماء مطلقا، و يشمله حكم الماء المطلق من طهره بالماء المعتصم من الكر و الجاري و نحوهما، و بذلك يظهر بطلان ما ذهب إليه العلامة من طهره بمجرد الاتصال بالماء المعتصم مستدلا بعموم مطهرية الماء لكل شيء.
ثم ان الظاهر ان المراد من الاستهلاك الذي ذكره المصنف (قدس سره) في المتن، هو ما ذكرناه من خروج المضاف عن الإضافة إلى الإطلاق، لا الاستهلاك بمعنى انعدام