نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤ - الشرح والتفسير منزلة التقوى
والعبارات تشير كلّ منها إلى إحدى هذه النعم.
وتشير العبارة
«اصْطَنَعَهَا لِنَفْسِهِ»
أنّ اللَّه خلق منازل الآخرة الخاصّة لخواصه أو أنّها من قبيل بعض العبارات مثل «بيت اللَّه» و «شهراللَّه» التي تشير إلى عظمة تلك الدار وأهميّتها.
ثم خاض الإمام عليه السلام في شرح صفات ذلك المنزل الخاص فقال:
«ظِلُّهَا عَرْشُهُ، ونُورُهَا بَهْجَتُهُ، وزُوَّارُهَا مَلَائِكَتُهُ، ورُفَقَاؤُهَا رُسُلُهُ».
يا له من منزل رفيع ذلك الذي يفوق السماء والأرض وفي ظلّ عرش اللَّه، أضاءته أشعة نور اللَّه وتقاطرت فيه ملائكته على زيارة ذلك الإنسان وجالس فيها رسلاللَّه وأنبياءه، وهي الصفات التي تسحر الإنسان عند سماعها، فما ظنك برؤيتها؟
قال تعالى في القرآن الكريم: «وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلئِكَ رَفِيقاً» [١].
وخلص الإمام عليه السلام في مواصلة كلامه بالدعوة إلى التقوى وبيانه لبركاتها بالقول:
«فَبَادِرُوا الْمَعَادَ، وسَابِقُوا الآجَالَ».
كما قال القرآن: «سَابِقُوا إِلى مَغْفِرَة مِّنْ رَّبِّكُمْ وَجَنَّة عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ» [٢].
وقال في موضع آخر: «وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّنْ كُلِّ بَاب* سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ» [٣].
ثم خاض عليه السلام في بيان العلّة فقال:
«فَإِنَّ النَّاسَ يُوشِكُ أَنْ يَنْقَطِعَ بِهِمُ الأَمَلُ، ويَرْهَقَهُمُ [٤] الأَجَلُ، ويُسَدَّ عَنْهُمْ بَابُ التَّوْبَةِ. فَقَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي مِثْلِ مَا سَأَلَ إِلَيْهِ الرَّجْعَةَ
[١]. سورة النساء، الآية ٦٩.
[٢]. سورة الحديد، الآية ٢١.
[٣]. سورة الرعد، الآيتان ٢٣ و ٢٤.
[٤]. «يرهق» من مادة «رهق» على وزن «شفق» في الأصل من تغطية شيء بالقهر والغلبة وتعني هنا الغلبة وتسلطالموت على الإنسان.