نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠ - الشرح والتفسير سبيل النجاة
مُّسْتَقِيم». [١] وقال في سورة البقرة: «وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ» [٢].
ثم أشار عليه السلام إلى سبيل آخر من سبل النجاة فقال:
«وَاسْتَتِمُّوا نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَتِهِ، والْمُجَانَبَةِ لِمَعْصِيَتِهِ».
ويمكن أن يكون هذا الكلام إشارة إلى إكمال النعم الماديّة الدنيويّة أو إتمام هذه النعم مع زيادة نعم اللَّه الكبرى في القيامة، لأنّ الصبر على الطاعة والإبتعاد عن المعصية بمقتضى الآية الشريفة: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَازِيدَنَّكُمْ» [٣] سبب زيادة النعم الماديّة والمعنويّة الدنيويّة والأخرويّة، ونعلم أنّ الشكر الحقيقي في أن يستعين الإنسان بنعم اللَّه على طاعته ولا يستغلها أبداً ويتقوى بها على معصيته.
ونقرأ في حديث عن علي عليه السلام أنّه قال:
«أَقَلُّ ما يَلْزِمُكُم اللَّهِ أنْ لا تَسْتَعينُوا بِنِعْمَتِهِ عَلى مَعاصيهِ» [٤].
ثم قال في الختام كدليل على ما ذكر:
«فَإِنَّ غَداً مِنَ الْيَوْمِ قَرِيبٌ. مَا أَسْرَعَ السَّاعَاتِ فِي الْيَوْمِ، وأَسْرَعَ الأَيَّامَ فِي الشَّهْرِ، وأَسْرَعَ الشُّهُورَ فِي السَّنَةِ، وأَسْرَعَ السِّنِينَ فِي الْعُمُرِ! [٥]».
والمراد من الغد في هذه العبارة إمّا الموت كما قال الشاعر:
|
عَلَى المَوْتِ إعْدادُ النُّفُوسِ ولا أرى |
بَعيداً غَدَاً ما أَقْرَبَ الْيَوْمَ مِن غَدِ |