نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٨ - الشرح والتفسير طاعتي المطلقة
ثلّة من صحبه الذين حفظت سره بدقّة بعيدة عن أي غرض وسوء نيّة، فهم حفظة الأسرار الإسلاميّة والحوادث التاريخيّة والذين كان يعرفهم الناس بالإخلاص والأمانة.
في مقابل تلك الزمرة على عهد معاوية التي باعت دينها بالدنيا ووضعت الأحاديث والروايات وانبرت للقضاء على فضائل علي عليه السلام ونسبت النقص والكذب له عليه السلام لتعمر دنياها بهذه المعاصي.
وهذه العبارة تمثّل في الوقت ذاته إشارة إلى أولئك الذين تنطلق ألسنتهم أحياناً بالردّ والإعتراض على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، كما ورد في القرآن الكريم: «وَمِنْهُمْ مَّنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ» [١].
وإشارة إلى بعض الأفراد المعروفين مثل عمر والذي ورد بشأنه في روايات العامّة أنّه اعترض يوم الحديبية- طبق نقل المصنّف عبدالرزّاق الصنعاني، العالم المعروف لدى العامّة على النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله حيث قال له: ألست رسول اللَّه؟ قال صلى الله عليه و آله:
بلى. قال عمر: ألسنا على الحقّ وعدونا على الباطل؟ قال صلى الله عليه و آله: بلى. فقال عمر:
فعلام نعطي الدنيّة في ديننا (ونمضي صلحاً مع العدو أشبه بالاستسلام؟) فردّ عليه النّبي صلى الله عليه و آله بأنّه رسول اللَّه ويتبع أمر اللَّه وأنّه سينصره، فواصل عمر إعتراضه وقال: أو لم تقل إننا سنحج البيت؟ فقال صلى الله عليه و آله: نعم سنحج البيت ولم أقل سنحجه هذا العام [٢].
ويفهم من الرواية أنّه لم يكن الخليفة الثاني فقط من يعترض على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بل كانت معه طائفة ممن تعترض أيضاً.
إلّا أننا لا نلمس في أي من صفحات التاريخ أنّ عليّاً عليه السلام اعترض على فعل من
[١]. سورة التوبة، الآية ٥٨.
[٢]. انظر: المصنّف عبدالرزاق الصنعاني، ج ٥، ص ٣٣٩. وكذلك نقل هذا الحديث السيوطي في الدرّ المنثور، ج ٦، ص ٧٧ ذيل الآية ٢٦ سورة الفتح، والطبري في تاريخه المعروف في ج ٢، ص ٢٨٠ حوادث سنة ٦ للهجرة.