نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٨ - الشرح والتفسير ليل المتّقين
المعنى فهم يقرأون القرآن بصيغة الترتيل الذي يعني التأمّل والتدبر في مفاهيم القرآن أضف إلى ذلك قال: إنّهم يرون أنفسهم مخاطبين بالقرآن فإن مرّوا بآية فيها تشويق تطلعوا إليها طمعاً وإن مرّوا بآية فيها تخويف، استشعروا منها الحزن، كما أنّهم يبحثون عن دواء دائهم الأخلاقي والمعنوي في زوايا الآيات القرآنيّة فهوالطبيب وهو الدواء.
ثم قال في شرحه لهذا المعنى:
«فَإِذَا مَرُّوا بِآيَة فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً، وتَطَلَّعَتْ [١] نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً، وظَنُّوا أَنَّها نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ».
نعم! فهؤلاء لا يطالعون القرآن بصورة سطحيّة بل يرون أنفسهم مخاطبين به فتتأجج في قلوبهم نيران الشوق حيث البشارة الإلهيّة ويرون ببصائرهم ما وهم فيه في هذه الحياة الدنيا، وهذا ما يدفعهم إلى السير والسلوك إلى اللَّه تعالى.
«وإِذَا مَرُّوا بِآيَة فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ، وظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ [٢] جَهَنَّمَ
وشَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ».
فقد بلغ إيمانهم مرحلة الشهود فأخذوا يرون حقائق عالم الغيب وكأنّها تعيش معهم، وبالطبع إن كانت قراءة القرآن بهذه الصيغة كانت أفضل وسيلة في التهذيب والتربية.
ورد في إحدى كلمات الإمام عليه السلام أنّه قال:
«ألا لا خَيْرَ في قِراءَة لَيْسَ فيها تَدَبُّرٌ ألا لا خَيْرَ في عِبادَة لَيْسَ فِيها تَفَقُّهٌ» [٣].
وروي عن الإمام السجاد عليه السلام أنّه قال:
«آياتُ الْقُرْآنِ خَزائِنٌ فَكُلَّما فُتِحَتْ خَزينَةٌ يَنْبَغى لَكَ انْ تَنْظُرَ ما فيها» [٤].
[١]. «تطلعت» من طلوع «تطلع» بمعنى البحث عن شيء.
[٢]. «زفير» و «شهيق» «زفير» في الأصل إخراج الهواء من الرئة و «شهيق» بمعنى إدخال الهواء إلى داخل الرئة؛ لكن صرح البعض أنّ «زفير»، هو إخراج الهواء مع صراخ و «شهيق» هو إدخال الهواء مع وأنين.
[٣]. بحار الأنوار، ج ٩٢، ص ٢١١.
[٤]. الكافي، ج ٢، كتاب فضل القرآن، باب في قراءته، ح ٢.