نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٠ - إجابة عن سؤال
صفات للمتّقين، لكننا إن تأمّلنا تفاصيل الخطبة لرأينا أنّ هذه الصفات تعالج أبعاداً مختلفة من حياة المتّقين.
فبعضها يتحدّث عن سجاياهم الأخلاقيّة الفرديّة، بينما يبحث البعض الآخر في أخلاقهم الاجتماعيّة.
ويكشف جانب آخر من الخطبة علو شأنهم في القضايا العقائديّة والمعارف الدينيّة بينما يشير جانب آخر منها إلى منزلة تقواهم وورعهم من حيث الأقوال والأفعال.
كما تطرق جانب آخر من الخطبة إلى سيماهم وعلاماتهم التي ترشدنا إلى التعرف على المتّقين الورعين في جماعة معينة من خلال هذه الصفات.
واختتمت الخطبة بحادثة عجيبة لهمام- السائل الذي أصر على بيان صفات المتّقين- حيث صعق صعقة فارق على أثرها الحياة الدنيا؛ فقال الإمام عليه السلام: هكذا تفعل المواعظ البالغة بأهلها، فقام إليه رجل فقال: فما بالك يا أمير المؤمنين؟ فأجابه الإمام بجواب مقنع.
ويستفاد من بعض الطرق الروائية أنّ الإمام خطب بهذه الخطبة بعنوان صفات الشيعة [١].
إجابة عن سؤال
طبق لما ورد في صدر الخطبة فإنّه يرد هذا السؤال: لم تحفّظ الإمام عليه السلام عن بيان صفات المتّقين بادئ الأمر ثم شرحها أثر إصرار السائل؟
وردت عدّة وجوه في سبب تأمّل الإمام عليه السلام بشأن الجواب منها:
١. إنّ الإمام عليه السلام كان يعلم بأنّ ذلك الرجل من أهل الموعظة والنصح ويخشى عليه من شعوره المرهف وحساسيته المتزايدة، ومن هنا اكتفى الإمام عليه السلام بجواب
[١]. راجع مصادر نهج البلاغة، ج ٣، ص ٦٥.