نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٢ - الشرح والتفسير بركات الزكاة
عن طيب نفس ورغبة وبصفتها إمتثال لأمر اللَّه ونيل رضاه لتنطوي في ظلّ هذه الحالة على أثرين مهمّين؛ أحدهما أنّها كفّارة للذنوب السابقة، والآخر حجاب من نار جهنم.
طبعاً، من يؤدّي الزكاة مكرهاً ولا يسعه طرح حبّ المال من قلبه يكون قد أدّى التكليف، ولكن لا حظ له من بركاتها المعنويّة والروحيّة والأخلاقيّة.
قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«أَرْضُ الْقِيامَةِ نارٌ ما خَلا ظِلُّ الْمُؤْمِنِ فَإنّ صَدَقَتَهُ تُظِلُّهُ» [١].
وقد صرّح القرآن بأنّ إحدى صفات المنافق أنّه إن انفق شيئاً إنّما ينفقه كراهة ولذلك فهو لا يحظى بقبول اللَّه تعالى: «وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ... وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ» [٢].
ثم خلص الإمام عليه السلام إلى هذه النتيجة فقال:
«فَلَا يُتْبِعَنَّهَا أَحَدٌ نَفْسَهُ، وَلَا يُكْثِرَنَّ عَلَيْهَا لَهَفَهُ [٣]».
نعم! فالناس صنفان؛ صنف يؤدّي زكاته وسائر صدقاته في سبيل اللَّه بمنتهى الرضا، وليس له هم سوى الفوز برضا اللَّه دون توقع أدنى شكر أو جزاء ممن يأخذ الزكاة والصدقة «انَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَانُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُوراً» [٤]؛ أمّا الصنف التالي فذلك الذي يكون أداء الزكاة عنده كحالة الاحتضار، وهولا ينفك يعيش حالة من القلق، ليقول على الدوام: كم كان ثمين ذلك المال الذي زكيته وكم جهدت من أجل الحصول عليه، ولوكان عندي اليوم لفعلت به كذا وكذا، فهذا الصنف مصداق لما ذكره الإمام عليه السلام في العبارة المذكورة، ولابدّ أن نرى هنا كيف يبيّن الإمام عليه السلام الآثار السلبيّة لذلك، فقال:
«فَإِنَّ مَنْ أَعْطَاهَا غَيْرَ طَيِّبِ النّفْسِ بِهَا، يَرْجُوبِهَا مَا هُوأَفْضَلُ مِنْهَا، فَهُوجَاهِلٌ بِالسُّنَّةِ، مَغْبُونُ الأَجْرِ، ضَالُّ الْعَمَلِ، طَوِيلُ النَّدَمِ».
[١]. الكافي، ج ٤، ص ٣، ح ٦.
[٢]. سورة التوبة، الآية ٥٤.
[٣]. «لهف» بمعنى التأسف والندم والحزن.
[٤]. سورة الدهر، الآية ٩.