نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٦ - محاور هذا الجانب من الخطبة
بالأهواء والشهوات وتحري العلم والمعرفة واجتناب الذنوب والمعاصي سيما معاصي اللسان والتواضع وكفّ الشر عن الخلق تمثّل معظم تلك الأمور.
وإن لم يكن للمتّقين سوى هذا الجانب المذكور في الخطبة لكفاه أن يصنع منهم أُناساً كمل فضلًا عن الجوانب القادمة من الخطبة التي تشير إلى هذه الصفات.
والصفات السابقة ليست منفصلة عن بعضها البعض الآخر، بل هي سلسلة متصلة ومشروع جامع للسالكين إلى اللَّه والذين ينشدون القرب منه تعالى.
فذلك الشخص الذي بلغ به الأيمان درجة كأنّه يرى حجب النور وينظر من خلف حجب الطبيعة الضخمة إلى الجنّة والنار من الطبيعي أن يصغر في عينه كلّ ما سوى اللَّه ولا تخدعه مفاتن الدنيا وزخارفها ويعيش الواقع إزاء خلق اللَّه ويكف عنهم أذاه.
وهنا يطرح هذا السؤال: كيف يتحصل هذا الإيمان الشهودي ولمن سيكون نصيب هذه السعادة؟
وتتضح الاجابة عن هذا السؤال من خلال بعض التشبيهات، فالصورة الحقيقية لا تنعكس في مرآة القلب مادام ملطخاً بقذارة الأهواء، ولا يسع الإنسان التحليق إلى سماء الحقيقة مادام مسجوناً في زنزانة الطبيعة.