نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٤ - الشرح والتفسير جانب من صفاته المطلقة
الخطبة لانتشال مخاطبيه من الوقوع في فخ التشبيه فنزه اللَّه تعالى عن كلّ صفة من صفات مخلوقاته.
ثم أردف حديثه عن الصفات بذكر صفات أخرى فقال عليه السلام:
«لَيْسَ فِي الأَشْيَاءِ بِوَالِج [١]، وَلَا عَنْهَا بِخَارِج».
قد يتصور البعض من هذه العبارات التي وردت بشأن إحاطة اللَّه تعالى بجميع الأشياء في هذه الخطبة وسائر الخطب والروايات أنّ هنالك شيئاً من التناقض فكيف يكون هنالك وجود لا داخل في الأشياء ولا خارج عنها، إلّاأنّ هذه حقيقة واقعة، ففي تشبيه ناقص يمكن القول إنّ ذاته المقدّسة هي روح عالم الوجود، وروح الإنسان في بدنه لا بمعنى أنّها جزء من البدن كما أنّها خارجة من البدن لا بصفتها غريبة عنه بل لها احاطة تدبير وتصرف في الجسم، وإن خرجت هذه الروح من الجسم قطعت علاقة تدبيرها وتصرفها؛ فيموت. فاللَّه تعالى بمنزلة عالم الوجود.
ثم خاض عليه السلام في بيان خمس صفات أخرى فقال:
«يُخْبِرُ لَابِلِسَان ولَهَوَات [٢]،
ويَسْمَعُ لَابِخُرُوق [٣] وأَدَوَات. يَقُولُ وَلَا يَلْفِظُ، ويَحْفَظُ وَلَا يَتَحَفَّظُ، ويُرِيدُ وَلَا
يُضْمِرُ».
إشارة إلى اطلاق بعض الصفات على اللَّه تعالى كالسميع والحفيظ والمتكل والمريد؛ لكنه مجرّد من العوارض الجسميّة والأسباب الماديّة، لأنّه ليس بجسم ولا مادة، والسميع أو الحفظ بمعنى علمه بجميع الأقوال والكلمات وحفظه لجميع الحوادث الماضية وهي نتيجة للحفظ والسمع والإرادة، بعبارة أخرى فإنّ هذه العبارات من قبيل المجازات التي تفوق الحقيقة ولا ينبغي أبداً حين نسمع هذه
[١]. «والج» من مادة «ولوج» تعني الدخول.
[٢]. «لهوات» جمع «لهاة» اللحمة في سقف أقصى الفم وقيل معلقة بالحلق ومن هنا فهي تطلق على الحلق وقدوردت في هذه الخطبة بهذا المعنى.
[٣]. «خروق» جمع «خرق» على وزن «برق» بمعنى الشقّ الذي يوجد في الحائط أو في غيره وتعني هنا ثقبالأذن.