نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١ - ٤ أصحاب الرسّ
شاطئ نَهرٍ يِقالُ لَهُ أرسُ يُسمى إحدَاهُنَّ آبان والثّانية آذَر وَالثّالثة دي وَالرّابِعة بَهمن وَالخامِسة اسفندار وَالسّادسَة فَروردين وَالسّابعة ارديبهشت وَالثّامنة خرداد وَالتّاسعة تِير وَالعاشِرة مُرداد وَالحادية عَشرة شهريور وَالثّانية عشرة مِهر، وَكَانُوا يَأتُون بِشِياهٍ وَبقَر فَيذبَحُونَها لِلشجرةِ وَيَشعِلُونَ النِّيرانَ بِالحَطبِ فَإذا إرتَفَع دُخان تِلكَ الذَّبائِح خَرّوا لَلشجرةِ سُجّداً يَبكُونَ وَيَتضرعُونَ إليها، ثُمَّ بَعثَ اللَّهُ عَزّ وَجلّ إليهِم نَبيّاً مِنْ بَني اسرائيلَ فَلَم يَتّبُعُوهُ فَدعا اللَّهَ قَائلًا: أَيبِس شَجَرَهُم أَجْمَع، أرِهم قُدرَتَكَ وَسُلطانَكَ، فَأصبَحَ القَومُ وَقَد يَبِس شَجَرُهُم كُلّه فَهالَهُم ذَلِكَ وَاجتَمعَ رَأيُهم وَاتّخذُوا أَنابِيبَ طُوال مِنْ رِصاص وَاسعةِ الأفواهِ ثُمَّ أَرسلُوها فِي قَرارِ العِينِ وَأَرسلُوا فِيها نَبِيّهُم حَيّاً حَتّى مَاتَ، فَأرسلَ اللَّهُ عَلَيهِم رِيحاً عَاصِفاً، شديدة الحُمرة؛ فَأماتَهُم جَميعاً» [١].
نعم، لقد رأت الدنيا الكثير من السلاطين والأقوام المنحرفة والجبابرة الظالمة، وقد طفح غبار النسيان لا على قبورهم فحسب بل على تاريخهم، وهذا أفضل سند ودليل على عدم وفاء الدنيا لأحد.
[١]. راجع بحار الأنوار، ج ١٤، ص ١٤٨ فما فوق، وتفسير الميزان، ج ١٥؛ التفسير الأمثل، ج ١٥ ذيل الآية ٣٨ من سورة الفرقان، والآية ١٢ من سورة ق.