نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٩ - الشرح والتفسير خصائص القرآن الكريم
كما تصمنت العبارة الخامسة: إشارة أخرى إلى نور القرآن حيث إنّ ضياءَه خالد لا يزول أبداً كما وصف القرآن نفسه فقال: «لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيم حَمِيد» [١].
وأشارت العبارة السادسة إلى نقطة مهمّة أخرى وهي أنّ القرآن فرقان؛ أي حين يمتزج الحقّ بالباطل أحياناً، فما كان مطابقاً للقرآن فهو حقّ وما خالفه فهو باطل، وعليه فهو يفرق الحقّ عن الباطل، وقد ورد التعبير عن القرآن بالفرقان في الآية الأُولى من سورة الفرقان إذ قالت: «تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً» والأهم من كلّ ذلك أنّ هذه الصفة للقرآن لا تؤول إلى الخمود والانطفاء والاختفاء أبداً.
وفي العبارة السابعة شبه القرآن بالبناء الراسخ الأركان والأسس بحيث لا يهدم أبداً، وهذه إشارة إلى خلود التعاليم القرآنيّة [٢].
ويطالعنا تشبيه آخر في العبارة الثامنة؛ حيث شبه القرآن بالدواء الشافي الذي ليس بعده سقم، ذلك لأننا نعلم
«لَيْسَ مِنْ دَواء إِلَّا ويُهَيِّجُ داء» [٣]
فإنّ هنالك آثاراً مختلفة سلبيّة للدواء أحياناً، غير أنّ القرآن لا ينطوي سوى على المنافع والآثار الإيجابيّة.
وقد ورد التعبير بالشفاء عن القرآن في ذات القرآن في الآية ٥٧ من سورة يونس: «قَدْ جَاءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ».
وفي الآية ٨٢ من سورة الاسراء: «وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْانِ مَا هُوشِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ».
حتى أنّه ليستفاد من أغلب روايات المعصومين أنّ القرآن الكريم شفاء
[١]. سورة فصّلت، الآية ٤٢.
[٢]. جاء في نسخه نهج البلاغة «لصبحى الصالح» «تبيان» بدل «بنيان»؛ ولكن ذكر مجموعة من الشرّاح كلمة «بنيان» وهي المتناسبة مع «لا تهدم أركانه».
[٣]. الكافي، ج ٨، ص ٢٧٣، ح ٤٠٩.