نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢ - الشرح والتفسير احاطته العلميّة بكلّ شيء
هذه العبارة إشارة إلى ما ورد كراراً في القرآن الكريم بشأن النجوم: «وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ» [١].
وقال تعالى في موضع آخر: «وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ» [٢].
نعلم أنّ النجوم الثابتة التي تشكل تقريباً أغلب كواكب السماء إنّما تطلع من نقاط معينة وتغيب في أخرى معينة كذلك وأنّ مواضعها في السماء من شأنها تعيين الجهات الأربع الشمال والجنوب والشرق والغرب وتعدّ أفضل وسائل للإهتداء في الأسفار الطويلة خلال الليالي المظلمة في الصحارى والبحار.
ثم أشار عليه السلام إلى نقطة بديعة أخرى فقال:
«لَمْ يَمْنَعْ ضَوْءَ نُورِهَا ادْلِهْمَامُ [٣] سُجُفِ [٤]
اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، ولَا اسْتَطَاعَتْ جَلَابِيبُ [٥] سَوَادِ الْحَنَادِسِ [٦] أَنْ تَرُدَّ مَا شَاعَ فِي
السَّمَاوَاتِ مِنْ تَلَاْلُونُورِ الْقَمَرِ».
فقد أشار الإمام عليه السلام في الواقع إلى نكتة ظريفة إلى أنّ اللَّه سبحانه وتعالى خلق ظلمة الليل كنعمة كبيرة لهدوء المخلوقات وراحتها من جانب، ومن جانب آخر جعل النجوم ليهتدى بها في الصحارى والبحار وخلق القمر منيراً، إلّاأنّ هذين المصدرين المضيئين خُلقا بحيث لا يقضيان على عتمة الليل، والجمع بين هذا النور والظلمة بهدفين مختلفين نموذج لقدرته المطلقة سبحانه.
[١]. سورة النحل، الآية ١٦.
[٢]. سورة الأنعام، الآية ٩٧.
[٣]. «ادلهمام» بمعنى شدّة الظلمة.
[٤]. «سجف» جمع «سجاف» حسب أرباب اللغة بمعنى الستر.
[٥]. «جلابيب» جمع «جلباب» بمعنى ثوب واسع تلبسه المرأة فوق ثيابها وتغطي به رأسها وهو أقصر من العباءة.
[٦]. «حنادس» جمع «حندس» على وزن «قبرص» بمعنى الليل المظلم.