نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - الشرح والتفسير التوصية بالتقوى والحمد
على كلّ حال فكلام الإمام عليه السلام هذا شبيه ما إستند إليه علماء الكلام في بحث معرفة اللَّه، وقالوا: الدافع الرئيسي لهذا البحث هو مسألة شكر المنعم، لأنّ الإنسان يرى نفسه غارقاً في النعم وحيث إنّ شكر منعم النعمة كامن في فطرة الإنسان فإنّه يفكر في واهب النعمة فيتجه إليه ليتعرف عليه ومن شأن هذا الأمر أن يكون سبباً لطاعته وتركه للمعصية.
ثم خاض الإمام عليه السلام في شرح بعض هذه النعم فقال:
«فَكَمْ خَصَّكُمْ بِنِعْمَة، وتَدَارَكَكُمْ بِرَحْمَة! أَعْوَرْتُمْ [١] لَهُ فَسَتَرَكُمْ، وتَعَرَّضْتُمْ لِاخْذِهِ [٢] فَأَمْهَلَكُمْ!».
فقد أشار الإمام عليه السلام بادئ الأمر إلى النعم والرحمة المختصة بهذه الأمّة مثل خاتمية النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله وكونها خير أمّة وعدم نزول البلاء على الأمّة ما دام النّبي فيهم أو هم يستغفرون، ثم خاض عليه السلام بعد ذلك إلى مسألة ستر اللَّه تعالى مقابل خرق هذا الستر من قبل العصاة وكذلك إعطاء المهلة الكافية من أجل التوبة والعودة إلى النفس وعدم العجلة في معاقبتهم وكل واحدة منها نعمة عظيمة للغاية.
[١]. «أعورتم» من مادة «عار» بمعنى العيب وكل شيء يعدّ اظهارها عيباً يطلق عليه العورة وحين يرد في باب الأفعال كما ورد في العبارة فهو يعني إظهار العيب.
[٢]. «أخذ» وردت هذه الكلمة بمعنى العقاب.