نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٠ - اثتنا عشرة صفة أخرى
«الإيمانُ نِصْفانِ؛ نِصْفٌ فِي الصَّبْرِ ونِصْفٌ فِي الشُّكْرِ» [١].
والعبارة:
«طَلَباً فِي حَلَال»
تشير إلى أنّ المتّقين ليسوا أفراداً متقوقعين ومعتزلين للأنشطة الحيوية، بل يسعون ويجدون من أجل المعاش والنهوض بالمجتمع الإسلامي الذي يشكل أحد أهدافهم الأساسيّة، مع هذا الفارق وهو أنّ أصحاب الدنيا لا يهتمون للحلال والحرام بينما يعيش هؤلاء هم الكسب الحلال ويهربون من العمل مهما كان دخله كثيراً إن شمّوا منه رائحة الحرمة، قال النّبي صلى الله عليه و آله:
«الْعِبادَةُ سَبْعُونَ جُزْءاً أفْضَلُها طَلَبُ الْحَلالِ» [٢].
وقال تعالى: «يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً» [٣]. ويمكن أن تكون العبارة دلالة على أنّ العمل الصالح وليد الغنى الحلال والطيب.
والعبارة:
«نَشَاطاً فِي هُدىً»
تفيد أنّ طي طريق الهدى بالنسبة لهؤلاء وخلافاً لما يعتقده الأفراد ضيقي الفكر وقليلي المعرفة منطلقاً للنشاط والحيوية، فهم لا يكلّون قط من السير على هذا الدرب وسلوك هذا الطريق يضاعف من نشاطهم وفاعليتهم.
المراد من العبارة
«وتَحَرُّجاً عَنْ طَمَع»
أنّ المتّقين بعيدون كلّ البعد عن الطمع، الطمع نتيجة التعلق الشديد بالدنيا بسبب التوجه لغير اللَّه والذي يؤدّي إلى العديد من المفاسد ومنها أنّه أحد عناصر الذلّة والبغض والعداوة والحقد والحسد؛ فالطماع لا يشبع قط من مال الدنيا ويسعى للحصول عليه بالطرق والوسائل كافّة فهو في الواقع يعيش أسر هذا القيد على الدوام كما قال الإمام عليه السلام في إحدى كلماته القصار:
«الطَّمَعُ رِقُّ مُؤَبَّدٌ» [٤].
[١]. بحارالأنوار، ج ٧٤، ص ١٥١.
[٢]. الكافي، ج ٥، ص ٧٨.
[٣]. سورة المؤمنون، الآية ٥١.
[٤]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة ١٨٠.