نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٨ - اثتنا عشرة صفة أخرى
وتَحَرُّجاً [١] عَنْ طَمَع».
والعبارة:
«قُوَّةً فِي دِين»
تشير إلى عدم استطاعة المشككين والمنافقين النفوذ إليهم وليس بإمكان خطوب الدنيا ومصاعب الحياة زعزعة إيمانهم.
وتشير العبارة
«وحَزْماً فِي لِين»
إلى أنّهم رغم إشراقتهم الفكرية التي تستلزم عادة الحزم- خلاف العادات اليوميّة التي تسهل العمل- لا ينسون الليونة والمرونة ويعاملون من يرافقهم في تحقيق الأهداف الاجتماعيّة بالرفق والمحبّة على ضوء المثل القائل:
«لا تَكُنْ حُلْواً فَتُسْتَرَطُ ولامُرّاٌ فَتُلْفَظُ».
والعبارة:
«وإِيماناً فِي يَقِين»
تشير إلى أنّ للإيمان درجات أعلاها درجة علم اليقين وحق اليقين التي تحصل أحياناً عن طريق الاستدلالات القوية والمتينة، وأخرى عن طريق الشهود من خلال ذلك السمّو.
قال الإمام الصادق عليه السلام:
«إنَّ الْايمانَ أفْضَلُ مِنَ الإسْلامِ وإنَّ الْيَقينَ أفْضَلُ مِنَ الْايمانِ وما مِنْ شَيء أعزُّ مِنَ الْيَقين» [٢]
. نعم فقد بلغ المتقون هذه المرتبة الساميّة والنادرة.
والعبارة:
«حِرْصاً فِي عِلْم»
رغم أنّ مفردة الحرص تحمل الجانب السلبي عادة لكنّها هنا تشير إلى أنّهم بمنتهى الجدية في كسب العلم، ذلك لأنّه لا أصالة للتقوى ولا عمق دون العلم.
والعبارة:
«وعِلْماً فِي حِلْم»
تشير إلى أنّ العالم لا ينبغي أن يغضب وينفعل إزاء جهل الجاهلين بل ينفذ إليه بحلمه بصورة تدريجية فيزيل جهله.
ونقرأ مانقله المرحوم العلّامة المجلسي في حديث مفصّل حوار الإمام الصادق عليه السلام مع البصري الذي جاء إلى الإمام الصادق عليه السلام لتحصل العلم، فقال له في شأن الحلم:
[١]. «تحرّج» من مادة «حرج» المشقّة. وعندما تتعدى هذه المفردة بالحرف «عن» تعني الابعاد.
[٢]. الكافي، ج ٢، ص ٥١، باب فضل الإيمان على الإسلام، ح ١.