نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - هل هناك زمان دون مخلوق
تأمّل
هل هناك زمان دون مخلوق
ما ذكره الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة حول فناء الدنيا في البداية والنهاية حيث إنّ اللَّه واحدٌ أزليٌّ أبديٌّ ليس له بداية ولا نهاية، آثار سؤالًا لدى شرّاح نهج البلاغة وهو كيف مرت مدّة لم يظهر فيها الفيض من الذات الإلهيّة الفياضة على الدوام وأجابوا بأنّ المراد ليس إنعدام وجود الأشياء بصورة مطلقة بل في مرحلة الذات الإلهيّة، أي كانت هنالك موجودات لكنها ليست مستقلة عنه (طبعاً هذا الجواب لا يبدو مقنعاً).
إن السؤال الأهم الذي نطرحه هنا هو: كيف ينسجم ما طرحه الإمام عليه السلام بشأن فناء العالم مع ظاهر الآيات القرآنيّة؟ فقد صرّح القرآن في عدّة آيات أنّ هذا العالم سيتعرض إلى الدمار في خاتمة المطاف لا أنّه يعدم بالمرّة إذ قال: «اذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ* وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ* وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ* وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ* وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ* وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ» [١].
وقال في موضع آخر: «يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ» [٢].
كما قال: «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفاً* فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً* لَّا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلَا أَمْتاً» [٣].
إضافة إلى ذلك يقول إنّ الموتى يخرجون من قبورهم، ويعتقد أغلب العلماء أنّ الجنّة والنار موجودتان الآن طبق ظاهر الآيات والروايات وأعمالنا هي التي تبلورهما، فكيف والحال هذه يصرّح بانعدام جميع الأشياء بنهاية العالم ولا يبقى سوى اللَّه فيزول حتى الزمان والمكان؟ كما ورد في الخطبة المذكورة، والذي يقال
[١]. سورة التكوير، الآيات ١- ٦.
[٢]. سورة ابراهيم، الآية ٤٨.
[٣]. سورة طه، الآيات ١٠٥- ١٠٧.