نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٨ - الشرح والتفسير عاقبة أصحاب الدنيا
وَجِدُّهَا هَزْلٌ، وعُلْوُهَا سُفْلٌ [١]».
أمّا تغير حال الدنيا فليس بخافٍ على أحد؛ فما أكثر أولئك الذين تربعوا على عرش السلطة ليلًا ويفكرون في الاستيلاء على البلدان، فلم يطلع عليهم الفجر حتى زالت عروشهم وفارقوا الحياة فبين لحظة وأخرى تتهاوى عروش الأقوياء ويحل محلهم الضعفاء فيصبح أعزّة الأمس أذلّة اليوم.
وأمّا زلزلة وطأتها وخطواتها فذلك لأنّ مقر الإنسان في هذا العالم متزلزل على الدوام، فعلى أي شيء إستند من قبيل المال والثروة والفتوة والصحة والسلامة فهيمتقلبة وليست ثابتة، وأمّا أنّ عزّتها عين ذلّتها، فقد فسّر ذلك بعض الشرّاح أنّ العزّة الماديّة واللامشروعة سبب الذلّة في الآخرة، وقال البعض الآخر إنّه سبب الإبتعاد عن اللَّه في هذه الدنيا؛ إلّاأنّ التفسير الأنسب هو أنّ العزّة الماديّة تؤدّي إلى التعلق الشديد وهو التعلق الذي يسوقه إلى الذلّة ويجعله يعيش الخنوع مقابل كائن من كان بغية حفظها، وأمّا أنّ جدّها هزل فسبب ذلك التقلب وسرعة الزوال وعدم الاستقرار، وأمّا علوها تسافل فلأنّ الأفراد من ذوي المقامات الرفيعة يخضعون للعديد من المطبات بغية حفظ مناصبهم ومواقعهم ويستعينون من أجل حفظ تلك القدرة بالأفراد الفاسدين والطالحين.
ثم أكمل هذا الموضوع بذكره لصفتين أُخريين في وصف الدنيا فقال:
«دَارُ حَرَب وسَلَب، ونَهْب وعَطَب. أَهْلُهَا عَلَى سَاق وسِيَاق [٢]، ولَحَاق وفِرَاق [٣]».
المفردات
«حَرَب وسَلَب، ونَهْب»
وإن كانت جميعها تشير إلى معنى أخذ أموال الآخرين؛ لكن يبدو هنالك اختلاف دقيق بينها،
«حَرَب»
أخذ جميع أمواله لأنّها
[١]. «علو وسفل» بمعنى الأعلى والأسفل والتي تلفظ أحياناً بضم الحرف الأوّل وكسره.
[٢]. «ساق» بمعنى «ساق» الرجل. والعبارة «على ساق» تطلق على من يقف على رجل ويستعد للقيام بعمل. وسياق من مادة سوق بمعنى التقدم والاندفاع وعليه فالعبارة على ساق وسياق أنّ أهل الدنيا يتأهبون للحركة للعالم الآخر.
[٣]. «لحاق وفراق» نقطتان متقابلتان بمعنى الإلتحاق والانفصال.