نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٠ - الشرح والتفسير اللَّه العظيم
والطريف في الأمر أنّ أيّاً من الطيور لا يملك أسناناً لقضم هذه الحبوب وبالمقابل زودت بمعدة (والتي يطلق عليها اسم القانصة) والتي تمتاز بحراراتها الشديدة فتفرز بعض السوائل التي تطحن الحبوب وتمتصها، وحيث لا تمتلك الوقت الكافي لالتقاط الحبوب خشية مهاجمتها من مختلف الأعداء فقد زودت بعضو آخر هو الحوصلة التي تشبه الكيس فتقوم عن طريقها بجمع سريع لتلك الحبوب ثم تهضمها وتمتصها.
ثم أشار إلى أنواع مختلفة ومتفاوتة للطيور حيث لكلّ بنيّته الخاصّة وطريقته المختصة به كالغراب والعقاب إلى الحمام والنعام والتي انطوت على العديد من العجائب والغرائب بما يبهت الإنسان فتعالى اللَّه الملك الحقّ الذي أبدع كلّ هذا الخلق.
ولعل العبارة
«دَعَا كُلَّ طَائِر بِاسْمِهِ»
تشير إلى هذا الموضوع حيث إنّه سبحانه خلق كل طائر من هذه الطيور على ضوء ما أراده من خصائص والواقع هذه دعوة تكوينيّة مع مجموعة الخصائص التي عبّر عنها بالاسم وشبيه تلك العبارة التي وردت في القرآن الكريم بشأن خلق جميع الموجودات: «انَّمَآ أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» [١].
واختتم الإمام عليه السلام خطبته بالإشارة إلى السحب التي تعدّ المصدر الأصلي بما تفيضه من مياه ضرورية لحياة جميع الموجودات فقال:
«وأَنْشَأَ
«السَّحَابَ الثِّقَالَ» [٢]
فَأَهْطَلَ [٣] دِيَمَهَا [٤]، وعَدَّدَ قِسَمَهَا. فَبَلَّ الأَرْضَ بَعْدَ جُفُوفِهَا وأَخْرَجَ نَبْتَهَا بَعْدَ
جُدُوبِهَا [٥]».
[١]. سورة يس، الآية ٨٢.
[٢]. سورة الرعد، الآية ١٢.
[٣]. «اهطل» من مادة «هطل» على وزن «حتم» بمعنى تتابع المطر.
[٤]. «ديم» جمع «ديمة» مطر يدوم في سكون بلا رعد ولا برق.
[٥]. «جدوب» و «جدب» على وزن «جم» بمعنى اليبس الناشىء من عدم نزول المطر.