نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩ - الشرح والتفسير آفة التكبّر
القسم السادس
فَاعْتَبِرُوا بِمَا أَصَابَ الْامَمَ الْمُسْتَكْبِرِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَصَوْلَاتِهِ، ووَقَائِعِهِ ومَثُلَاتِهِ، واتَّعِظُوا بِمَثَاوِي خُدُودِهِمْ، ومَصَارِعِ جُنُوبِهِمْ، واسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ لَوَاقِحِ الْكِبْرِ، كَمَا تَسْتَعِيذُونَهُ مِنْ طَوَارِقِ الدَّهْرِ.
فَلَورَخَّصَ اللَّهُ فِي الْكِبْرِ لِاحَد مِنْ عِبَادِهِ لَرَخَّصَ فِيهِ لِخَاصَّةِ أَنْبِيَائِهِ وأَوْلِيَائِهِ؛ ولكِنَّهُ سُبْحَانَهُ كَرَّهَ إِلَيْهِمُ التَّكَابُرَ، ورَضِيَ لَهُمُ التَّوَاضُعَ، فَأَلْصَقُوا بِالْارْضِ خُدُودَهُمْ، وعَفَّرُوا فِي التُّرَابِ وُجُوهَهُمْ. وخَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ، وكانُوا قَوْماً مُسْتَضْعَفِينَ. قَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللَّهُ بِالْمَخْمَصَةِ، وابْتَلَاهُمْ بِالْمَجْهَدَةِ، وامْتَحَنَهُمْ بِالْمَخَاوِفِ، ومَخَضَهُمْ بِالْمَكَارِهِ. فَلَا تَعْتَبِرُوا الرِّضَى والسُّخْطَ بِالْمَالِ والْوَلَدِ جَهْلًا بِمَواقِعِ الْفِتْنَةِ، والْاخْتِبَارِ فِي مَوْضِعِ الْغِنَى والْاقْتِدَارِ، فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى:
(أَيَحْسَبُونَ أنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَّال وبَنِينَ* نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَّا يَشْعُرُونَ). فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ بِأَوْلِيَائِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ.
الشرح والتفسير: آفة التكبّر
لما فرغ الإمام عليه السلام من تحذيراته في المقطع السابق من هذه الخطبة من تبعية المستكبرين والعصاة المتعصبين، أخذ في هذا الجانب من الخطبة بيد مخاطبيه ليغوص بهم في أعماق التاريخ ويوقفهم على مصير الأمم المستكبرة وأئمّة الكبر