نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٣ - ٢ الفارق بين السحر والمعجزة
ومعجزة شق القمر والأهم من كل ذلك معجزة القرآن الكريم التي خُصَّ بها النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله.
ومن الواضح أنّ المعجزات لا تعني تحقق معلول دون علّة لينكر ذلك بعض الأفراد، بل بمعنى الاستبداد من العلل غير الطبيعية المجهولة، والزعم بأننا عارفون بجميع العلل الطبيعية والتي تفوق الطبيعة هو زعم لا يقرّه أحد.
ومن جانب آخر فإنّ السحر حقيقة وإن امتزجت بالعديد من الخرافات، والسحرة عادة ما يستفيدون من العلل الطبيعية، لكنها علل وأسباب لم يلمّ بها الناس العاديون فمثلًا قيل بشأن سحر السحرة على عهد موسى عليه السلام أنّهم صنعوا شيئاً شبيه الحيّة وسكبوا داخله «الزئبق» الذي جعل ذلك الشيء الذي يشبه الحيّة يتحرك حين واجه أشعة الشمس بفعل «تطايره»، وعليه ففعلهم لم يكن خارقاً للعادة؛ لكنهم استغلوا بعض الأسباب التي لم تكن معروفة لدى عوام الناس.
وهنا يرد هذا السؤال: كيف يتسنى للناس التمييز بين السحر والمعجزة ليتعرفوا على الأنبياء ويكتشفوا كذب السحرة؟
ويبدو الفرق بينهما واضح؛ ومن ذلك؛ أولًا: إنّ سحر السحرة محدود لأنّه يستند العلوم البشريّة المحدودة، ولذلك يقوم السحرة بما يريدون من خرق العادة لا تلك التي يقترحها عليهم الآخرون، ذلك لأنّ عملهم ينطلق من تجاربهم وتمريناتهم ورياضاتهم السابقة.
أمّا بشأن الإعجاز فإنّ الأنبياء يتجهون صوب الأمور التي يقترحها عليهم الناس كالمعجزة آنفة الذكر ومعجزة شق القمر وسائر المعجزات التي طلبها قوم موسى من نبيّهم عليه السلام رغم ما كان عليه الأنبياء من معجزات منذ انطلاقتهم مثل معجزة القرآن والعصا واليد البيضاء.
ثانياً: تقترن معجزات الأنبياء بادعاء النبوّة والحال ليس للسحرة مثل هذا الادعاء في خرقهم للعادة، فالحكمة الإلهيّة لم تسمح بحصول ما يخرق العادة بيد