نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٥ - الشرح والتفسير خصائص القرآن الكريم
يمكن أن يكون إتمام الحجّة، حيث أتمّ القرآن الحجّة على جميع الأفراد بشأن الإيمان والإتيان بالواجبات الإلهيّة، كما يمكن أن يكون إشارة إلى أنّ القرآن سيكون معذوراً أمام اللَّه تعالى في القيامة، بمعنى كلّ من كان عمله وفق تعاليم القرآن سيكون معذوراً عند اللَّه، ويبدو المعنى الثاني أصوب من الأوّل.
والعبارة:
«بُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ»
إشارة إلى أنّ الإنسان لا يستطيع الاستدلال بالقرآن في عقائده وأعماله فحسب، بل البراهين القرآنيّة أفضل برهان في دحر حجّة المخالفين سواء في المبدأ والمعاد أو في الإرشادات الدنيويّة.
والعبارة:
«شَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ»
تأكيد أكثر على هذا المعنى إذ إنّ كلّ من جعل القرآن شاهده على خصمه كان أعظم شاهد له ونتيجة ذلك ما ورد في العبارة الخامسة من أنّ الاستدلال والاستشهاد بالقرآن سبب التغلب والانتصار على الخصم.
ثم قال الإمام عليه السلام في آخر سبع صفات اختتم بها هذه الخطبة:
«وحَامِلًا لِمَنْ حَمَلَهُ، وَمَطِيَّةً لِمَنْ أَعْمَلَهُ، وآيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ [١]، وجُنَّةً لِمَنِ اسْتَلأَمَ [٢]، وعِلْماً لِمَنْ وَعَى،
وحَدِيثاً لِمَنْ رَوَى، وحُكْماً لِمَنْ قَضَى».
فقد شبه المؤمن بالقرآن في العبارة الأُولى والثانية بالشخص الذي ركب مركباً يحلق به إلى سماء السعادة.
واعنبر القرآن في العبارة الثالثة وسام شرف لجميع الأفراد الذين جعلوه دلالة حياتهم، فآيات القرآن أفضل شعار وعلاماته ودلالاته أفضل العلامات والدلالات.
وعدّه في العبارة الرابعة كدرع يقي الإنسان مكاره الحوادث في مواجهته للأعداء، العدوالظاهري المخالف للإسلام والعدو الباطني، أي هوى النفس والعدو
[١]. «توسّم» من «وسم» على وزن «وصل» بمعنى نصب العلامة وتعني أحياناً الجمال.
[٢]. «استلأم» من مادة «لئم» على وزن «لعن» بمعنى التجميع والالتيام وتناسب شيئين و «استلام» تعني لبس الآلات الحربية والدروع، أي كما أنّهم قد ناسبوا بين أجسامهم ولبس هذه الأشياء.