نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩ - الشرح والتفسير سبيل النجاة
القسم الثالث
فَسَابِقُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى مَنَازِلِكُمْ الَّتِي أُمِرْتُمْ أَنْ تَعْمُرُوهَا، والَّتِي رَغِبْتُمْ فِيهَا، ودُعِيتُمْ إِلَيْهَا. وَاسْتَتِمُّوا نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَتِهِ، والْمُجَانَبَةِ لِمَعْصِيَتِهِ، فَإِنَّ غَداً مِنَ الْيَوْمِ قَرِيبٌ. مَا أَسْرَعَ السَّاعَاتِ فِي الْيَوْمِ، وأَسْرَعَ الأَيَّامَ فِي الشَّهْرِ، وأَسْرَعَ الشُّهُورَ فِي السَّنَةِ، وأَسْرَعَ السِّنِينَ فِي الْعُمُرِ!
الشرح والتفسير: سبيل النجاة
كشف الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة سبيل النجاة بعد أن فرغ من التذكير بالموت ونهاية الحياة الدنيا والانتقال السريع إلى عالم الآخرة والحسرة على ما بدر من تقصير واسراف فقال عليه السلام:
«فَسَابِقُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى مَنَازِلِكُمْ الَّتِي أُمِرْتُمْ أَنْ تَعْمُرُوهَا، والَّتِي رَغِبْتُمْ فِيهَا، ودُعِيتُمْ إِلَيْهَا».
قطعاً المراد من المنازل منازل الآخرة التي ورد الحث في الآيات والروايات على إعمارها كما ورد الحض على الرغبة فيها والدعوة إليها، حيث قال اللَّه تعالى في كتابه الكريم: «وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَة مِّنْ رَّبِّكُمْ وَجَنَّة عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ» [١].
وقال في موضع آخر: «وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِى مَنْ يَشَآءُ إِلى صِرَاط
[١]. سورة آل عمران، الآية ١٣٣.