نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٣ - الشرح والتفسير الاعتبار بولد إسماعيل وإسحاق
القسم السابع عشر
فَاعْتَبِرُوا بِحَالِ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وبَنيِ إِسْحَاقَ وبَنِي إِسْرَائِيلَ (عليهم السلام). فَمَا أَشَدَّ اعْتِدَالَ الأَحْوَالِ، وأَقْرَبَ اشْتِبَاهَ الأَمْثَالِ!
تَأَمَّلُوا أَمْرَهُمْ فِي حَالِ تَشَتُّتِهِمْ وتَفَرُّقِهِمْ، لَيَالِيَ كَانَتِ الأَكَاسِرَةُ والْقَيَاصِرَةُ أَرْبَاباً لَهُمْ، يَحْتَازُونَهُمْ عَنْ رِيفِ الْافَاقِ، وبَحْرِ الْعِرَاقِ، وخُضْرَةِ الدُّنْيَا، إِلَى مَنابِتِ الشِّيحِ، ومَهَافِي الرِّيحِ، ونَكَدِ الْمَعَاشِ، فَتَرَكُوهُمْ عَالَةً مَسَاكِينَ إِخْوَانَ دَبَر ووَبَر، أَذَلَّ الْامَمِ دَاراً، وأَجْدَبَهُمْ قَرَاراً، لَايَأْوُونَ إِلَى جَنَاحِ دَعْوَة يَعْتَصِمُونَ بِها، وَلَا إِلَى ظِلِّ أُلْفَة يَعْتَمِدُونَ عَلَى عِزِّهَا. فَالْاحْوَالُ مُضْطَرِبَةٌ، والأَيْدِي مُخْتَلِفَةٌ، والْكَثْرَةُ مُتَفَرِّقَةٌ؛ فِي بِلَاءِ أَزْل، وأَطْبَاقِ جَهْل! مِنْ بَنَات مَوْؤُودَة، وأَصْنَام مَعْبُودَة، وأَرْحَام مَقْطُوعَة، وغَارَات مَشْنُونَة.
الشرح والتفسير: الاعتبار بولد إسماعيل وإسحاق
تابع الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة ما ذكره في المقاطع السابقة بشأن العناصر التي تقف وراء انتصار وفشل الأمم السابقة فركز على المصاديق العينية لهذا الموضوع وأخذ بيد مخاطبيه ليغوص بهم في أعماق التاريخ فيكشف لهم النقاب عن قصة ولد إسماعيل وإسحاق عليهما السلام وبني إسرائيل ليعتبروا بهم فقال:
«فَاعْتَبِرُوا بِحَالِ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وبَنيِ إِسْحَاقَ وبَنِي إِسْرَائِيلَ عليهم السلام. فَمَا أَشَدَّ اعْتِدَالَ [١] الأَحْوَالِ،
[١]. «اعتدال» الحد الوسط بين الافراط والتفريط وأيضاً المساواة بين الشيئين وتشابههما (كل واحدة عدلالأخرى) وهو المعنى المراد في العبارة.