نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٧ - الشرح والتفسير الدروس والعبر في بيت اللَّه
«تهوى إليه ثمار الأفئدة»
اقتباس من الآية الشريفة: «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ» [١].
وتنسجم العبارة
«من مفاوز قفار»
مع الآية الشريفة: «وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِر يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجّ عَمِيق» [٢].
وهكذا تحدّث عن توجّه مختلف الأقوام من مناطق العالم إلى مكة وأردفها بالإشارة إلى مناسك الحج والأعمال التي تختزن الدروس والعبر فقال:
«حَتَّى يَهُزُّوا [٣] مَنَاكِبَهُمْ ذُلُلًا يُهَلِّلُونَ للَّهِ حَوْلَهُ، ويَرْمُلُونَ [٤] عَلَى أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً [٥] غُبْراً [٦] لَهُ. قَدْ
نَبَذُوا السَّرَابِيلَ [٧] وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وشَوَّهُوا [٨] بِإِعْفَاءِ [٩] الشُّعُورِ مَحَاسِنَ خَلْقِهِمْ».
فقد أشار الإمام عليه السلام بهذه العبارة القصيرة إلى جانب من مناسك الحج من قبيل ارتداء ملابس الإحرام وترك ما يحرم على المحرم من الزينة، وكذلك الطواف حول البيت والسعي بين الصفا والمروة وفق آداب معينة ينطوي كلّ واحد منها على تعليمات تربوية من دروس الحج، والحقّ لا يسع الإنسان الوقوف على عمق تأثير هذه التعليمات ما لم يؤدّي الإنسان تلك المناسك ويطلع عن كثب على هذا المشروع التهذيبي. ثم قال عليه السلام في مواصلته لكلامه:
«ابْتِلَاءً عَظِيماً، وامْتِحَاناً شَدِيداً، واخْتِبَاراً مُبِيناً، وتَمْحِيصاً بَلِيغاً، جَعَلَهُ اللَّهُ سَبَباً لِرَحْمَتِهِ، ووُصْلَةً إِلَى جَنَّتِهِ».
[١]. سورة إبراهيم، الآية ٣٧.
[٢]. سورة الحج، الآية ٢٧.
[٣]. «يهزوا» من مادة «هزّ» على وزن «حظ» بمعنى التحريك.
[٤]. «يرملون» من مادة «رمل» على وزن «عمل» بمعنى الهرولة.
[٥]. «شعث» جمع «أشعث» بمعنى الشعر مع تلبد فيه.
[٦]." «غبر» جمع «اغبر»: من علا بدنه الغبار.
[٧]. «سرابيل» جمع «سربال»: الثياب.
[٨]. «شوهوا» من مادة «شوه» على وزن «قول» بمعنى أنّ مناظرهم مشوّهة.
[٩]. «إعفاء» بمعنى الترك و «اعفاء الشعور» يعني ترك الشعر بلا قص.