نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٧ - اثتنا عشرة صفة أخرى
القسم الرابع
فَمِنْ عَلَامَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِين، وحَزْماً فِي لِين، وإِيماناً فِي يَقِين، وحِرْصاً فِي عِلْم، وعِلْماً فِي حِلْم، وقَصْداً في غِنىً، وخُشُوعاً فِي عِبَادَة، وتَجَمُّلًا فِي فَاقَة، وصَبْراً فِي شِدَّة، وطَلَباً فِي حَلَال، ونَشَاطاً فِي هُدًى، وتَحَرُّجاً عَنْ طَمَع. يَعْمَلُ الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ وهُو عَلَى وَجَل. يُمْسِي وهَمُّهُ الشُّكْرُ، ويُصْبِحُ وَهَمُّهُ الذِّكْرُ. يَبِيتُ حَذِراً ويُصْبِحُ فَرِحاً؛ حَذِراً لَمَّا حُذِّرَ مِنَ الْغَفْلَةِ، وفَرِحاً بِمَا أَصَابَ مِنَ الْفَضْلِ والرَّحْمَةِ. إِنِ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِيما تَكْرَهُ لَمْ يُعْطِهَا سُؤْلَهَا فِيَما تُحِبُّ. قُرَّةُ عَيْنِهِ فِيَما لَايَزُولُ، وزَهَادَتُهُ فِيَما لَايَبْقَى، يَمْزُجُ الْحِلْمَ بِالْعِلْمِ، والْقَوْلَ بِالْعَمَلِ.
شرح وتفسير
اثتنا عشرة صفة أخرى
أشار الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة إلى اثنتي عشرة صفة أخرى من صفات المتّقين بعبارات قصيرة عميقة المعاني ليستهلها بقوتهم في الدين وبعدهم عن الطمع فقال عليه السلام:
«فَمِنْ عَلَامَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِين، وحَزْماً [١] فِي لِين،
وإِيماناً فِي يَقِين، وحِرْصاً فِي عِلْم، وعِلْماً فِي حِلْم، وقَصْداً في غِنىً، وخُشُوعاً فِي عِبَادَة، وتَجَمُّلًا [٢] فِي فَاقَة، وصَبْراً فِي شِدَّة، وطَلَباً فِي حَلَال، ونَشَاطاً [٣] فِي هُدًى،
[١]. «حزم» الإحكام والاتقان ومادته الأصلية «حزام»، رباط الحيوان (رباط محكم يربط به سرج الحيوان إلى بطنهوورد بمعنى مطلق الربط المحكم).
[٢]. «تجمّل» من «جمال» التظاهر بالجمال و «تجمل» التظاهر باليسر عند الفقر والفاقة.
[٣]. «نشاط» العمل الصادق و «نشاطات» علمية بمعنى الأعمال العلميّة.