نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٢ - اثتنا عشرة صفة أخرى
فقد ورد في الحديث عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
«ثَلاثَةٌ مَعْصُومُونَ مِنْ إبْليسَ وجُنُودِهِ:
الذّاكِرُونَ للَّهِ، والْباكُونَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، والْمُسْتَغْفِرُونَ بِالأسْحارِ» [١].
كما وردت عدّة آيات وروايات في الشكر منها: ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في غرر الحكم أنّه قال:
«شُكْرُ النِّعْمَةِ أَمانٌ مِنْ حُلُولِ النِّقْمَةِ» [٢].
ثم أشار إلى صفتين مهمتين من صفات هؤلاء الأولياء فقال:
«يَبِيتُ حَذِراً ويُصْبِحُ فَرِحاً؛ حَذِراً لَمَّا حُذِّرَ مِنَ الْغَفْلَةِ، وفَرِحاً بِمَا أَصَابَ مِنَ الْفَضْلِ والرَّحْمَةِ».
طبعاً ليس مفهوم العبارة تقسيم الوقت في الخوف والرجا، فالخوف والرجاء راسخ في قلوب المتّقين في كلّ زمان، وعلى كلّ حال ولكن لما كان المتّقون يخلون إلى أنفسهم بعد نهاية يومهم للحساب يشعرون بالقلق إن كان بدر منهم زلة أو خطأ ومن هنا ورد الحث على الاستغفار عند الليل قبل النوم فقد روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال:
«... مَنِ اسْتَغْفَرَاللَّهَ حينَ يَأْوِي إلى فِراشِهِ مِائَةَ مَرَّة تَحاتَتْ ذُنُوبُهُ كَما يَسْقُطُ وَرَقُ الشَّجَرِ» [٣].
ولما كان النهار انطلاقة فعالية وأعمال صالحة جديدة، الفعالية التي ينبغي أن تستهل بالأمل والرجاء فقد أصبح تجلياً لصفة الرجاء والأمل.
وللمفسرين عدّة أقوال بشأن الفارق بين الفضل والرحمة ذيل الآية الشريفة: «قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ» [٤] فقد ذهب البعض إلى أنّ الفضل الإلهي هو النعم الظاهريّة والماديّة والرحمة النعم الباطنيّة والمعنويّة، بينما ذهب البعض الآخر إلى أنّ الفضل بداية النعمة والرحمة دوامها، كما احتُمِلَ أن يكون الفضل إشارة إلى نعم اللَّه العامّة على جميع الناس والرحمة إشارة إلى رحمته الخاصّة بالمؤمنين. وبالطبع ليس هنالك من تناقض في هذه التفاسير ويمكن الجمع بينها جميعاً.
[١]. مستدرك الوسائل، ج ١٢، الباب ٩٣ من أبواب جهاد النفس وما يناسبه، ح ٥.
[٢]. غرر الحكم، ٥٦٦٤.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ٤، الباب ١٢ من أبواب التعقيب، ح ٧.
[٤]. سورة يونس، الآية ٥٨.