نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - الهجرة في الإسلام
تأمّل
الهجرة في الإسلام
نعلم أنّ التاريخ الإسلامي كتب على أساس الهجرة أي أنّ المسلمين لم يعتمدوا ميلاد النّبي صلى الله عليه و آله كمبدأ للتاريخ ولا بعثته، بل جعلوا المبدأ عام الهجرة وهذا يدل على أنّ أهم فصل في حياة المسلمين كان الهجرة، والواقع أنّ الهجرة هي التي فتحت صفحة جديدة في تاريخ الإسلام لتكون انطلاقة للحكومة الإسلاميّة وتقدم المسلمين في جميع المجالات.
فالوسط المكي لم يستطع استيعاب الرسالة بصورة تامة رغم الدعوة النبويّة التي استمرت ثلاث عشرة سنة، لأنّ زعماء قريش الطغاة سعوا للقضاء على كلّ حركة تهدد كيانهم في مهدها؛ حيث كانوا يرون الوثنية راعية لمصالحهم والتوحيد خطراً عليها؛ إلّاأنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أعدّ خلال هذه الفترة طائفة من الفتية المخلصين فأوفدهم إلى المدينة قبل أن يهاجر إليها ثم التحقت بهم صفوة من أهل المدينة فاتفقوا وتعاهدوا حتى قدم رسول اللَّه فاستقبل هنالك وأخذ ينشر الإسلام بكلّ حرية وتمكن من بناء مسجد.
واستمرت الهجرة كفريضة إلهية؛ أي أنّ كلّ فرد كان يعتنق الإسلام وأينما كان في الجزيرة العربية ينبغي عليه الإلتحاق بالمدينة وشد ظهور المسلمين، أمّا أولئك الذين لم يهاجروا فلم يشملوا بالولاية الإسلاميّة حسب النص القرآني الصريح «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِّنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيء حَتَّى يُهَاجِرُوا» [١].
ويبدو أنّ موضوع الهجرة قد انتهى إبان فتح مكة وبسط نفوذ الإسلام على جميع المنطقة، ولم يُعتبر الأفراد الذين قدموا إلى المدينة من مكة بعد ذلك التاريخ من المهاجرين حيث ورد في الحديث النبوي الشريف:
«لا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّة» [٢].
[١]. سورة الانفال، الآية ٧٢.
[٢]. كنز العمال، ح ٤٦٢٥١.