نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٣ - الشرح والتفسير سلوني قبل أن تفقدوني
وتَذْهَبُ بِأَحْلَامِ [١] قَوْمِهَا».
هذا الكلام هو الآخر من الأحاديث الصعبة والمستصعبة بشأن مقامات المعصومين التي لا يتحملها الجهّال؛ إلّاأنّ عليّاً عليه السلام قالها كراراً وأجاب كلّ شخص بما سأل.
والجدير بالذكر أنّ هذا الكلام لم يقتصر على مصادر الشيعة بل رواه علماء العامّة أيضاً، قال يحيى بن سعيد بن المسيب حسب نقل الاستيعاب:
«ما كانَ أَحَدٌ مِنَ النّاسِ يَقُولُ سَلُوني غَيْرَ عَليِّ بنِ أبى طالِب رَضِىَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ» [٢].
كما روى في ذلك الكتاب عن أبي الطفيل قال: رأيت عليّاً عليه السلام خطب وقال:
«سَلُوني فَوَاللَّهِ لا تَسْأَلُونني عَنْ شَىْ إِلَّا أخْبَرْتُكُمْ؛ وسَلُوني عَنْ كِتابِ اللَّهِ فَوَاللَّهِ ما مِن آيَة إِلَّا وأنَا أَعْلَم أَبِليل نُزِّلَتْ أمْ بِنَهار أمْ في سَهْل أمْ في جَبَل» [٣].
كما ورد عن عبد اللَّه بن عباس في كتاب الاستيعاب أنّه قال:
«وَاللَّهِ لَقد اعْطِىَ عَليُّ بْنُ أبى طالِب تِسْعَةُ أعْشارِ الْعِلْمِ وأيْمُ اللَّهِ لَقَدْ شارَكَكُمْ فِي الْعُشْرِ الْعاشِرِ» [٤].
ونختتم هذا الكلام بحديث آخر ذكره محمدبن يوسف البلخي في كتابه، فقد روى:
ّ عليّاً عليه السلام خطب الناس فقال:
«سَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونى ...»
سلوني عن طرق السماوات فإني أعرف بها من طرق الأرض، فقام إليه رجل من وسط القوم وقال له:
أين جبرئيل في هذه الساعة. فرمق بطرفه إلى السماء ثم رمق بطرفه إلى المشرق ثم رمق بطرفه إلى المغرب فلم يجد موطناً فالتفت إليه وقال: يا هذا الشيخ أنت جبرئيل. فقال الرجل: بخ بخ لك يا علي بن أبي طالب إنّ اللَّه يباهي بك ملائكته.
قال ذلك ثم صفق طائراً من بين الناس [٥].
وضمنياً فإنّ أعلميّته عليه السلام بطرق السماء بالنظر لأهميّتها بالنسبة للأرض.
[١]. «أحلام» جمع «حلم» على وزن «نهم» بمعنى العقل كما وردت بمعنى النوم والرؤيا والمعنى الأوّل هو المراد.
[٢]. الاستيعاب، ج ٢، ص ٥٠.
[٣]. المصدر السابق، ص ٥٢.
[٤]. المصدر السابق، ص ٥٠.
[٥]. احقاق الحق، ج ٧، ص ٢٦١ وجاءت هذه الرواية مع اختلاف طفيف في بحار الأنوار (من كتاب فضائل شاذان بن جبرئيل) ج ٣٩، ص ١٠٨، ح ١٣.