نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٩ - الشرح والتفسير صفات المتّقين
الأزمة بل يحبط الأجر والثواب وأحياناً يضاعف من شدة الخطب ويوجب بالتالي اليأس والقنوط إزاء كلّ حادثة.
وقد وردت عدّة روايات عن المعصومين عليهم السلام بشأن مقام الرضا والتسليم ومنها ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«رَأْسُ طاعَةِ اللَّهِ الصبرُ والرِّضا عَنِ اللَّه فيما احَبَّ الْعَبْدُ اوكَرِهَ، ولا يَرْضى عَبْدٌ عَنِ اللَّهِ فيما احَبَّ أوكَرِهَ إِلَّا كانَ خَيْراً لَهُ فيما أحَبَّ أوكَرِهَ» [١].
وقد روى المرحوم الكليني بعد نقله لهذه الرواية اثنتي عشرة رواية في الرضا والتسليم ومقامات المؤمن الراضي والمسلم لإرادة اللَّه تبارك وتعالى.
ثم تطرق عليه السلام إلى صفة بارزة أخرى للمتّقين والتي تدل على الإيمان القوي والثقة بوعد اللَّه فقال:
«ولَوْلَا الأَجَلُ الَّذِي كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْن، شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ، وخَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ».
فأرواحهم أشبه بالطير المسجون في القفص فهو يرى نفسه من جهة إزاء الحدائق النضرة المفعمة بأنواع الزهور والنباتات والفواكه والثمار، ومن جانب آخر يرفرف بأجنحته إزاء النار المحرقة داخل القفص فيحنو إلى الحرية ليحلق إلى تلك الحدائق ويتخلص من تلك النار المحرقة.
والمتقون على هذه الشاكلة، فعشقهم للثواب من جانب وخوفهم من العقاب (أثر سوء العاقبة) من جانب آخر يشد أرواحهم المرهفة إلى العالم الآخر، بينما يحول عنهم دون ذلك الأجل الذي ضربه اللَّه لهم.
ويكشف هذا التعبير ضمنياً سيادة الخوف والرجاء في وجودهم، فهم راجون من جانب لثواب اللَّه ولطفه، ويخشون من جانب آخر أن تزل أقدامهم في هذه الدنيا فيقعون في فخ الشيطان وهوى النفس فيغادرون الدنيا وقد ساءت عاقبتهم.
جاء في الحديث أنّ لقمان الحكيم خاطب ولده فقال له:
«يا بُنِىَّ خَفِ اللَّهِ خَوْفاً
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٦٠، باب الرضا بالقضاء، ح ١.