نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٧ - الشرح والتفسير آفة الكبر والغرور
والزَّكَوَاتِ، ومُجَاهَدَةِ الصِّيَامِ فِي الأَيَّامِ الْمَفْرُوضَاتِ، تَسْكِيناً لِاطْرَافِهِمْ [١]،
وتَخْشِيعاً لِابْصَارِهِمْ، وتَذْلِيلًا لِنُفُوسِهِمْ، وتَخْفِيضاً [٢] لِقُلُوبِهِمْ، وإِذْهَاباً لِلْخُيَلَاءِ [٣]
عَنْهُمْ».
إشارة إلى أنّ أحد الجوانب الفلسفية المهمّة لهذه العبادات تحطيم دوافع الكبر والغرور الذي يفضي إلى البغي والظلم، فآداب الصلاة وأركانها تدعو الإنسان بصورة كاملة إلى التواضع من قبيل الوقوف كالعبد الخاضع للَّهومن ثم الركوع والأهم من كلّ ذلك السجود يربي في الإنسان روح التواضع من جهة ومن جهة أخرى يصده عن الذنب والمعصية: «انَّ الصَّلَوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ» [٤].
كما أنّ الزكاة تعدّ في الواقع نوعاً من التقدير والاحترام للمحتاجين، فتعمل بدورها على إزالة الكبر والغرور عن روح الاثرياء والمتمكنين، وهكذا الصوم الذي يجعل الإنسان في مصاف الفقراء والمحتاجين بما يشعر به الإنسان من جوع وعطش والذي يحطم بالتالي كبره وغروره؛ طبعاً لا تنحصر فلسفة هذه العبادات بما ذكرناه آنفاً، إلّاأنّ ما مضى كان جانباً من فلسفتها والتي أشار إليها الإمام عليه السلام في هذه الخطبة.
وقد أشير إلى هذا المعنى في عدد من الروايات والأحاديث؛ فقد جاء في الحديث المروي عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام أنّه قال:
«إنَّ عِلَّةَ الصَّلاةِ أنَّها إقْرارٌ بِالرُّبُوبِيَّةِ للَّهِ تَعالى وخَلْعُ الأَنْدادِ وقِيامُ بَيْنَ يَدَىِ الْجَبّارِ جَلَّ جَلالُهُ بِالذُّلِ والْمَسْكَنَةِ والْخُضُوعِ والإعتراف ...» [٥].
[١]. «أطراف» من مادة «طرف» على وزن «هدف» بمعنى قطعة من أي شيء وأطراف الجسم هي الأيدي والأرجل.
[٢]. «تخفيض» من «خفض» على وزن «لفظ» تعني السهولة واللين والتنزيل.
[٣]. «خيلاء» بمعنى التكبر والأنانيّة.
[٤]. سورة العنكبوت، الآية ٢٥.
[٥]. وسائلالشيعة، ج ٣، ص ٤، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، ح ٧.