نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٤ - الشرح والتفسير الامتحان الإلهي
ثم استدل الإمام عليه السلام على كلامه بالاستشهاد بآيتين من القرآن فقال:
«فَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ:
«إِنْ تَنصُرُوا اللَّهُ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ» [١]».
وقَالَ تَعَالَى: «مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ» [٢].
وقال عليه السلام في شرحه لهذه الآيات:
«فَلَمْ يَسْتَنْصِرْكُمْ مِنْ ذُلٍّ، ولَمْ يَسْتَقْرِضْكُمْ مِنْ قُلٍّ؛ اسْتَنْصَرَكُمْ
«ولَهُ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ وهُوالْعَزِيزُ الْحَكِيمُ»
وَاسْتَقْرَضَكُمْ
«ولَهُ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وهُو الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ»
وإِنَّمَا أَرَادُ أَنْ
«لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا»».
إشارة إلى أنّ اللَّه اعتمد غاية اللطف في الكلام ليتعظ من كان له أدنى استعداد لطاعته بتلك التعبيرات المفعمة باللطف والمحبّة فيحث الخطى على التسليم للَّه.
والحقيقة أنّ كلام الإمام عليه السلام جواب لسؤال هو هل يمكن للَّهتعالى الذي له جند السماوات والأرض أن يستعين بعبده الضعيف العاجز الذي لا يملك لنفسه سوى ما أفاض اللَّه عليه؟ أم يستقرض عبده الضعيف الذي يرتع في نعمه وهو الذي بيده خزائن السماوات والأرض؟ فلو أراد اللَّه اعانة ضعيف لما لا يعينه، ولو أراد اثراء فقير لما لا يقوم هو بهذا العمل؟ أشار الإمام عليه السلام إلى أنّ الهدف من كلّ هذه الأمور هو الامتحان والاختبار.
جدير بالذكر أنّ جميع ما ذكر اقتباس من القرآن الكريم، إذ قال تعالى في موضع «وَلَو يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِّيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْض» [٣].
وفي موضع آخر: «الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا» [٤] وآيات أخرى.
[١]. سورة محمد، الآية ٧.
[٢]. سورة الحديد، الآية ١١.
[٣]. سورة محمد، الآية ٤.
[٤]. سورة الملك، الآية ٢.