نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٨ - الشرح والتفسير نظرة إلى كائنات السموات والأرض
فقد طرح الإمام عليه السلام هنا سلسلة من الموجودات المتنوعة في هذا العالم لكلّ منها مميزاتها العجيبة وخصائصها الجمّة، والمراد من السماء مجموعة العالم العلوي من الثوابت والسيارات إلى المجرات وعليه فالشمس والقمر في الجملة القادمة من قبيل ذكر الخاص بعد العام وأننا لنعلم أنّ السماء بهذا المعنى تنطوي على خلقة غاية في الدهشة كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم: «لَخَلْقُ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَايَعْلَمُونَ» [١].
المراد من الهواء هوذلك الهواء المحيط بالكرة الأرضيّة، الأكثر حيوية من كلّ شيء والأكثر من كلّ شيء.
والرياح (جمع ريح) والتي له عدّة وظائف في تسيير عجلة حياة الإنسان والكائنات الحية فهي تسوق السحب والغيوم إلى الأراضي الجافة والقاحلة فتخرج النباتات، وتبث الأمواج في البحار وتزود الكائنات البحرية بالأوكسجين وتنقل الهواء الملوث من مكان إلى آخر وتبعث إلى المدن بهواء الغابات النقي.
والماء هنا بقرينة الرياح إشارة إلى نزول الأمطار التي تبعث الحياة كما ذكر ذلك القرآن الكريم: «وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً» [٢].
ثم أمر الإمام عليه السلام بتأمّل مختلف كائنات هذا العالم من الشمس والقمر إلى النباتات والأشجار والمياه والأحجار (يبدو أنّ المراد من الماء الذي ذكر هنا إلى جانب الحجر هو العيون والأنهار الجارية) واختلاف الليل والنهار إشارة إلى النظام الدقيق ذو النور والظلمة حيث يعقب كلّ منهما الآخر وينبثق من بركتهما الفصول الأربعة وتلك الليالي الساكنة والهادئة والأيّام المفعمة بالحركة والتي أشارت إليها العديد من الآيات القرآنيّة.
العبارة:
«وتَفَجُّرِ الْبِحار»
يمكن أن تكون إشارة إلى ظهور البحار أو الحركة التي
[١]. سورة غافر، الآية ٥٧.
[٢]. سورة الحجر، الآية ٢٢.