نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٤ - الشرح والتفسير الاعتبار بولد إسماعيل وإسحاق
وأَقْرَبَ اشْتِبَاهَ [١] الأَمْثَالِ!».
وعلى هذا الضوء فقد دعاهم الإمام عليه السلام لمقارنة أنفسهم بمن سبقهم ليتعرفوا على عناصر نجاحهم وإخفاقهم لكي لا يقعوا في شباك الشيطان ويعيشوا هوى النفس والغرور والتعصب.
وهنا لابدّ من الإلتفات إلى أنّ ولد إبراهيم عليه السلام ينقسمون إلى ثلاث طوائف؛ طائفة هم بنو إسماعيل الذين يعدون أجداد النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله، وبنو إسحاق الذين يتفرعون إلى فرعين؛ فرع هم بنو يعقوب الذين يشكلون قوم بني اسرائيل وفرع آخر هم بنو «عيسو» ومن نسلهم «الأدوميون» (قوم من أولي القوّة كانوا يقطنون في منطقة «أدوم» التي تمتد من جنوب البحر الميت إلى شمال الحجاز).
ويحتمل أن يكون المراد بالعبارات السابقة قد أشار إلى قانون كلّي في أنّ التاريخ يعيد نفسه باستمرار وعادة ما تعيش الشعوب والأمم ظروفاً متشابهة تستطيع من خلالها كلّ أمّة أن تحدد معالم مصيرها.
ثم تطرق عليه السلام إلى شرح هذا الكلام بأسلوب الاجمال والتفصيل الذي يلعب دوراً في بيان الحقيقة فقال:
«تَأَمَّلُوا أَمْرَهُمْ فِي حَالِ تَشَتُّتِهِمْ وتَفَرُّقِهِمْ، لَيَالِيَ كَانَتِ الأَكَاسِرَةُ [٢] والْقَيَاصِرَةُ [٣] أَرْبَاباً لَهُمْ، يَحْتَازُونَهُمْ [٤] عَنْ رِيفِ [٥] الْافَاقِ، وبَحْرِ الْعِرَاقِ،
وخُضْرَةِ الدُّنْيَا، إِلَى مَنَابِتِ الشِّيحِ [٦]، ومَهَافِي [٧] الرِّيحِ، ونَكَدِ [٨] الْمَعَاشِ».
[١]. «اشتباه» لها معنيان؛ الأول الخطأ في الفهم أو العمل و الثاني تشابه شيئين والمعنى الثاني هو المراد في العبارة أيضاً.
[٢]. «أكاسرة» جمع «كسرى» (بكسر وفتح الكاف) لقب عام لملوك ايران قبل الإسلام.
[٣]. «قياصرة» جمع «قيصر» على وزن «حيدر» لقب عام لملوك الروم.
[٤]. «يحتازونهم» من مادة «حيازة» بمعنى التملك والمعنى المراد في هذه العبارة أنّهم يقبضونهم عن الأرضي الخصبة.
[٥]. «ريف» الأرض الخصبة والزراعية.
[٦]. «شيح» نبات مر ذات ريحة طيبة.
[٧]. «مهافي» جمع «مهفى» المواضع التي تهفّ فيها الرياح أي تهب.
[٨]. «نكد» بمعنى الشيء القليل.