نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٦ - الحوادث الأليمة إبان وفاة النّبي صلى الله عليه و آله وبعدها
الوضوح في شناعتها بحيث تأبى التبرير بالاجتهاد أو الخطأ.
الاختلاف الأوّل في النزاع الذي حدث عند النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله في مرضه حيث روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس أنّ النّبي صلى الله عليه و آله قال حين اعتل:
«إيتُونى بِدَواةٍ وقِرْطاس أكْتُبُ لَكُمْ كِتاباً لا تَضِلُّوا بَعْدي».
قال عمر:
«إنّ رسول اللَّه غلب عليه الوجع (وما يقوله خارج عن الوعي) حسبنا كتاب اللَّه».
فاشتد نزاع الصحابة فقال صلى الله عليه و آله:
«قُومُوا عَنّي لا يَنْبَغى عِنْدي التَّنازُعُ».
قال ابن عباس بعد نقله لهذا الحديث:
«الرَّزِيَّةُ كُلُّ الرَّزِيَّهِ ما حالَ بَيْنَنا وبَيْنَ كِتابِ رَسُولِ اللَّهِ» [١].
ثم تطرق إلى الاختلاف الثاني في مرض رسول اللَّه أيضاً حين قال صلى الله عليه و آله:
«جَهِّزُوا جيشَ أُسامَةَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ»
. فقال البعض علينا إمتثال أمر النّبي، وكان أسامة خارج المدينة يتأهب للحركة نحوالشام للقضاء على فتنتهم، وقال البعض الآخر غلب الوجع على النّبي ولا نطيق مفارقته.
والاختلاف الثالث حين وفاة النّبي صلى الله عليه و آله حيث قال عمر:
«مَنْ قالَ أَنَّ مُحَمّداً قَدْ ماتَ قَتَلْتُهُ بِسَيْفي هذا وإِنَّما رُفِعَ إلَى السَّماءِ كَما رُفِعَ عيسى عليه السلام».
وقال أبوبكر: من كان يعبد محمّداً فإنّ محمّداً قد مات، ومن كان يعبد ربّ محمد فانّه حي لا يموت ثم تلى هذه الآية: «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ ...» [٢].
فقبل الناس منه وقال عمر: كأنّي لم أسمع هذه الآية إلّاالآن [٣].
[١]. صحيح البخاري، كتاب العلم، ح ١١٤ وكتاب المرضى، ح ٥٦٦٩.
[٢]. سورة آل عمران، الآية ١٤٤.
[٣]. جاء في تاريخ الطبري أنّه لما حضرت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الوفاة، كان أبوبكر في موضع «سُخ» في أحد أطراف المدينة، وحين توفي صلى الله عليه و آله نهض عمر وقال: يظن بعض المنافقين أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قد مات، واللَّه إنّه لم يمت وإنّما رفعه اللَّه إليه، كما غاب موسى عن قومه أربعين ليلة ثم عاد (وسوف يعود رسول اللَّه صلى الله عليه و آله) فلمّا علم أبوبكر ذهب إلى بيت النّبي فعلم بوفاة النّبي صلى الله عليه و آله ورجع إلى المسجد وكان عمر ما زال يحدث الناس فقاطعه أبوبكر وقال ما ورد سابقاً. (تاريخ الطبري، ج ٢، ص ٤٤٢ حوادث سنة ١١).