نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧١ - الشرح والتفسير تكليفي في قتال المفسدين
القسم العشرون
أَلَا وقَدْ أَمَرَنِي اللَّهُ بِقِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ والنَّكْثِ وَالْفَسَادِ فِي الأَرْضِ، فَأَمَّا النَّاكِثُونَ فَقَدْ قَاتَلْتُ، وأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَقَدْ جَاهَدْتُ، وأَمَّا الْمَارِقَةُ فَقَدْ دَوَّخْتُ، وأَمَّا شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ فَقَدْ كُفِيتُهُ بِصَعْقَة سُمِعَتْ لَهَا وَجْبَةُ قَلْبِهِ ورَجَّةُ صَدْرِهِ، وبَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ. ولَئِنْ أَذِنَ اللَّهُ فِي الْكَرَّةِ عَلَيْهِمْ لُادِيلَنَّ مِنْهُمْ إِلَّا مَا يَتَشَذَّرُ فِي أَطْرَافِ الْبِلَادِ تَشَذُّراً.
الشرح والتفسير: تكليفي في قتال المفسدين
أشار الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة إلى معاركه المعروفة ضد الفئات الظالمة في الجمل وصفين والنهروان وكيف كشف لهم عن قدرته وقوته، وكأنّه أراد بهذا الكلام أن يلوح بقوته لبعض القبائل المتمردة التي عاشت الاقتتال مع بعضها بفعل العصبيات القبليّة ويلقمها حجراً ويفهمها أنّها إن واصلت هذه المسيرة الخاطئة ستجابه بأشدّ العذاب فقال:
«أَلَا وقَدْ أَمَرَنِي اللَّهُ بِقِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ والنَّكْثِ [١] وَالْفَسَادِ
فِي الأَرْضِ، فَأَمَّا النَّاكِثُونَ فَقَدْ قَاتَلْتُ، وأَمَّا الْقَاسِطُونَ [٢] فَقَدْ جَاهَدْتُ، وأَمَّا الْمَارِقَةُ [٣]
[١]. «نكث» بمعنى نقض العهد. وأهل النكث إشارة إلى طلحة والزبير وأمثالهما ممن بايع الإمام عليه السلام ثم نقضواالبيعة وقاتلوا الإمام عليه السلام في معركة الجمل وأخيراً قتلوا ويقال لهم الناكثون.
[٢]. «قاسطون» من مادة «قسط» تأتي بمعنى الظلم والعدالة، وتشير هنا إلى أصحاب معاوية الذين كانوا جائرينعن الحقّ وظالمين بحقّ الناس.
[٣]. «مارقة» من مادة «مروق» على وزن «غروب» بمعنى الخروج من شيء وغالباً هو السهم حين يطلق من القوس ويتجاوز الهدف، وقيل المارقة للخوارج في النهروان بسبب إفراطهم وتعصبهم وتحجّرهم وأنّهم كفّروا الجميع غيرهم (كالوهابية).