نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٧ - الشرح والتفسير الأهميّة القصوى للصلاة
التعبير حسب تحقيقنا وبحثنا إنّما جاء فقط في كلام الإمام عليه السلام وفي هذه الخطبة.
ويمكن أن يكون هذا التأثير نابع من كون الصلاة تحيي في الإنسان روح التقوى وبمقتضى الآية الشريفة: «انَّ الصَّلوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ» فهي تصده عن الفحشاء والمنكرات في المستقبل وتدعوه بالطبع إلى التوبة بالنسبة لما سلف منه.
ثم واصل كلامه عليه السلام ليستدل في دليله السادس بآية قرآنيّة أخرى تكشف عن عظم منزلة المصلين فقال:
«وقَدْ عَرَفَ حَقَّهَا رِجَالٌ مِنَ الْمُؤْمِنيِنَ الَّذِينَ لَاتَشْغَلُهُمْ عَنْهَا زِينَةُ مَتَاع، وَلَا قُرَّةُ عَيْن مِنْ وَلَد وَلَا مَال. يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ:
«رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وإِقَامِ الصَّلَاةِ وإِيتَآءِ الزَّكَاةِ» [١]».
جدير ذكره أنّ الآية المذكورة وردت بعد آية من تلك التي أعقبت آية النور في القرآن وجرى الحديث في الآية التي سبقتها عن تلك البيوت الرفيعة التي أشرق فيها نور اللَّه وانشغلت بتسبيح اللَّه ليل نهار والرجال الذين أشير إليهم في الآية التي نحن بصددها هم امناء نور اللَّه الذين لم تستهوهِم زخارف الحياة الدنيا أو تصدهم عن ذكر اللَّه والإحسان إلى خلقه ومعونتهم.
وأخيراً أشار عليه السلام في آخر دليل على أهميّة الصلاة إلى سيرة النّبي المقتبسة من القرآن الكريم فقال:
«وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ نَصِباً [٢] بِالصَّلَاةِ بَعْدَ
التَّبْشِيرِ لَهُ بِالْجَنَّةِ، لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ:
«وأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْهَا» [٣]
، فَكَانَ
يَأْمُرُ بِهَا أَهْلَهُ ويَصْبِرُ [٤] عَلَيْهَا نَفْسَهُ».
وتشير هذه الأدلة السبعة التي ذكرها أمير المؤمنين علي عليه السلام بشأن أهميّة الصلاة والتي استلهمها من القرآن والسنة وعشرات الأدلة الأخرى التي لم يكن عليه السلام في مقام
[١]. سورة النور، الآية ٣٧.
[٢]. «نصب» على وزن «خجل» بمعنى التعب (بكسر العين) والصفة المشبّهة «نَصَب» على وزن «حسب» التعب.
[٣]. سورة طه، الآية ١٣٢.
[٤]. «يصبر» من «صبر» معروفة وهو غالباً ما يكون فعلًا لازماً؛ ولكن يمكن أن يكون متعدياً أحياناً؛ أي اجبارهم على الصبر وهو المعنى المراد في العبارة.