نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨١ - الشرح والتفسير أعدى أعداء الإنسان
عَلَيْكُمْ، ودَلَفَ [١] بِجُنُودِهِ نَحْوَكُمْ».
إشارة إلى أنّ إبليس يسعى بادئ الأمر إلى الهيمنة على الأفراد الذين يتمردون عليه ثم يرسخ قاعدته لديهم ثم يبسط نفوذه عليهم فيهجم عليهم بجنوده والحال فهم فقدوا قدرتهم الدفاعيّة وعانوا من أنواع المصائب الماديّة والمعنويّة، كما أشار الإمام عليه السلام بثمان عبارات قصيرة عميقة المعنى إلى آثار ذلك الهجوم الشيطاني الواسع فقال:
«فَأَقْحَمُوكُمْ [٢] وَلَجَاتِ [٣] الذُّلِّ، وأَحَلُّوكُمْ وَرَطَاتِ [٤] الْقَتْلِ، وأَوْطَؤُوكُمْ [٥] إِثْخَانَ [٦]
الْجِرَاحَةِ، طَعْناً فِي عُيُونِكُمْ، وحَزًّا [٧] فِي حُلُوقِكُمْ، ودَقّاً لِمَنَاخِرِكُمْ [٨]، وَقَصْداً
لِمَقَاتِلِكُمْ، وسَوْقاً بِخَزَائِمِ [٩] الْقَهْرِ إِلَى النَّارِ الْمُعَدَّةِ لَكُمْ».
فهذه العبارات الغاية في الدقة والبيان والمقرونة بمنتهى البلاغة والفصاحة تجسد عظم بؤس المهزومين أمام الشيطان، الذين إن هربوا من جنده وأعوانه ولجأوا إلى كهف فسوف لن يكون سوى كهف الذل والهوان وإن قاوموا فليس لهم من مصير سوى الموت والفناء كما أنّ موتهم سوف لن يكون هيناً بل ممزوج بالضرب والجرح وغرز السهام في العيون وقطع الحناجر وتحطيم الأنوف وبالتالي سوف يجرون إلى نار الغضب الإلهيّة.
ثم خلص عليه السلام إلى استنتاج قاطع فقال:
«فَأَصْبَحَ أَعْظَمَ فِي دِينِكُمْ حَرْجاً [١٠]،
[١]. «دلف» من «دلوف» بمعنى المشي ببط ورفع الخطوات القصيرة وتشير هنا إلى التقدم التدريجي للشيطان.
[٢]. «اقحموكم» من مادة «قحوم» بمعنى العمل دون تروي و «اقحام» يعنى حمل شخص بالقوّة على عمل معين.
[٣]. «ولجات» بمعنى الملاجئ والكهوف جمع «ولجة» على وزن «درجة» ما يلجا إليه المارة عند المشاكل.
[٤]. «وَرَطات» بمعنى المشاكل والمهالك جمع «وَرْطه» على وزن «غفله».
[٥]. «اوطأوكم» من مادة «وَطْئ» بمعنى الوطئ بالارجل.
[٦]. «اثخان» من «ثخونة» تعني في الأصل الضخامة والغلظة و «اثخان» المبالغة في قتل العدو.
[٧]. «حزّ» بمعنى القطع.
[٨]. «مناخر» جمع «منخر» الانف أو خرم الانف.
[٩]. «خزائم» جمع «خزامة» على وزن «كتابة» حلقة توضع في أنف البعير فيشد فيها الزمام ويسحب عند الجماح.
[١٠]. «حرج»، على وزن «خرج» و «حَرَج» على وزن «حرم» بمعنى الانزعاج والمحدودية الشديدة وتعني في الأصلاجتماع الأشجار والتفافها.