نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٧ - القسم الثاني والعشرون
القسم الثاني والعشرون
ولَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ لَمَّا أَتَاهُ الْمَلَا مِنْ قُرَيْش، فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُكَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ، ونَحْنُ نَسْأَلُكَ أَمْراً إِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وأَرَيْتَنَاهُ، عَلِمْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ ورَسُولٌ، وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّكَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ. فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ: «ومَا تَسْأَلُونَ؟» قَالُوا:
تَدْعُولَنَا هذِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا وتَقِفَ بَيْنَ يَدَيْكَ، «فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ: «إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ، فَإِنْ فَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ ذلِكَ، أَتُؤْمِنُونَ وتَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَإنِّي سَأُرِيكُمْ مَا تَطْلُبُونَ، وإِنِّي لَاعْلَمُ أَنَّكُمْ لَا تَفِيئُونَ إِلَى خَيْر، وإِنَّ فِيكُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِي الْقَلِيبِ، ومَنْ يُحَزِّبُ الأَحْزَابَ». ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ: «ياأيَّتُهَا الشَّجَرَةُ إِنْ كُنْتِ تُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الْاخِرِ، وتَعْلَمِينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَانْقَلِعِي بِعُرُوقِكِ حَتَّى تَقِفِي بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ». فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَانْقَلَعَتْ بِعُرُوقِهَا، وجَاءَتْ ولَهَا دَوِيٌّ شَدِيدٌ، وقَصْفٌ كَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ؛ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ مُرَفْرِفَةً، وأَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الأَعْلَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ، وبِبَعْضِ أَغْصَانِهَا عَلَى مَنْكِبِي، وكُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ- فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى ذلِكَ قَالُوا عُلُوًّا وَاسْتِكْبَاراً: فَمُرْهَا فَلْيَأْتِكَ نِصْفُهَا ويَبْقَى نِصْفُهَا، فَأَمَرَهَا بِذلِكَ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْفُهَا كَأَعْجَبِ إِقْبَال وأَشَدِّهِ دَوِيّاً، فَكَادَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ- فَقَالُوا- كُفْراً وعُتُوّاً-: فَمُرْ هذَا النِّصْفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى نِصْفِهِ كَمَا كَانَ، فَأَمَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ فَرَجَعَ؛ فقُلْتُ أَنَا: لَاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ؛ إِنِّي أَوَّلُ مُؤْمِن بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وأَوَّلُ مَنْ