نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١ - الشرح والتفسير سبيل النجاة
الحياة الدنيا وغلق صحيفة الأعمال؛ فالمعنى الأوّل هو الأمثل والعبارات الواردة بشأن سرعة مضي الأيّام والشهور والسنوات والعمر شاهد آخر على هذا المعنى.
والطريف في الأمر أنّ الإمام عليه السلام ولتوضيح سرعة مضي العمر انطلق من أجزائه الصغيرة فأشار في البداية إلى سرعة مضي الساعات في اليوم ثم مضي الأيّام في الشهر والشهور في السنة والسنوات في العمر ليتّضح تماماً هذا المرور السريع والحقّ أنّ الأمر كذلك. فأغلب الكهول حين يسألون: كيف مضى عمركم؟ يجيبون:
أسرع من البرق أو كطرفة العين، كأننا بالأمس كنّا نلعب مع الصبية في الأزقة ونسرح ونمرح مع الشباب، ولم نكد ننظر في المرآة حتى طالعتنا علامات الكهولة وبدت واضحة على رؤوسنا ووجوهنا، فضعف البدن وشلت الأعضاء عن الحركة وانحنت القامة وتقطعت الأنفاس.
والحقّ أنّ الخطبة برمتها سيما الجانب الأخير منها تحذير غاية في التأثير لإيقاظ العقول النائمة، قال ابن أبي الحديد في ختام هذه الخطبة:
«كَلامٌ شَريفٌ وَجيزٌ بالغٌ في مَعْناه والْفَصْلُ كُلُّه نادِرٌ لا نَظيرَ لَهُ» [١].
[١]. شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد، ج ١٣، ص ١٠٠.