نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - الشرح والتفسير أضواء مهمّة في صفات اللَّه
الْقِيَامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْل تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ» [١]؛ «وَمِنْ رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» [٢].
قد يقال هنا إنّ الظلمة أمر عدمي وليس بالشيء الذي خلقهاللَّه أو يكون مضاداً للنور.
وهوذات السؤال الذي ورد في الآية الشريفة: «الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ» [٣].
ولكن بالإلتفات إلى هذه النقطة وهي أنّ ظلمة الليل وأمثالها ليست ظلمة مطلقة لتكون عدميّة، بل ضعف شديد للنور ومن هنا حين تطفأ المصابيح في الليل فجأة لا نكاد نرى شيئاً مطلقاً، ولكن بالتدريج تعتاد عيوننا ذلك النور الضعيف في جوف الظلمة فنبدأ برؤية الأشياء من حولنا، وعليه فالظلمة مخلوق من مخلوقات اللَّه مضادة للنور.
ويمكن أن تكون العبارة
«والْوُضُوحَ بِالْبُهْمَةِ»
إشارة إلى اختلاف الألوان وفلسفة ذلك تمييز الأشياء عن بعضها البعض الآخر، فالوضوح إشارة إلى الألوان الفاتحة والبهمة إلى الألوان الغامقة والقاتمة، أو إشارة إلى الحالات شبه المضيئة وشبه المظلمة بين الطلوعين والغروبين.
«والجُمُودَ بِالْبَلَلِ»
أشار إلى اليابسة والبحار والأشياء الجامدة والمرطوبة والتي لكلّ منها فلسفته الوجودية المختصة به.
كما تشير
«والْحَرُورَ بِالصَّرَدِ»
إلى فصول السنة أو بصورة كلية الحرارة والبرودة والتي لكلّ منهما دوره في حياة ورشد الكائنات الحية.
ثم أشار عليه السلام إلى أربع صفات أخرى فقال:
«مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا، مُقَارِنٌ بَيْنَ
[١]. سورة القصص، الآية ٧٢.
[٢]. سورة القصص، الآية ٧٣.
[٣]. سورة الأنعام، الآية ١.