نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٤ - ١ حبط الأعمال
والطاعة هي الطاعة فلا ينبغي أن يتصور البعض أنّ العقاب الأليم الذي شمل إبليس على تكبره يختص به والآخرون بمعزل عن ذلك إن إرتكبوا نفس الفعل.
تأمّلات
١. حبط الأعمال
جاء في هذا الجانب من الخطبة أنّ عبادة ستة آلاف سنة قد ذهبت هدراً بفعل ساعة من الكبر ومسألة الاحباط والتكفير، وبعبارة أخرى زوال الأعمال الحسنة أو تدارك الأعمال السيئة بالتوبة والطاعة، لمن المسائل المهمّة التي حظيت باهتمام المتكلمين والمفسرين وأرباب الحديث.
فالذي يستفاد من بعض الآيات القرآنيّة أنّ هناك سلسلة من الأعمال السيئة التي من شأنها القضاء على الأعمال الصالحة ومنها الكفر باللَّه ورسوله واليوم الآخر الذي ورد في الآية ٨٨ من سورة الأنعام: «وَلَوأَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ» والآية ١٤٧ من سورة الأعراف: «وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِايَاتِنَا وَلِقَاءِ الْاخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ» وصرّحت الآية ٧ من سورة العنكبوت بشأن التكفير قائلة: «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ».
طبعاً هذا لا يعني جعل السيئات والحسنات أمام بعضهما البعض الآخر يوم القيامة بحيث لوكانت الحسنات أكثر لما اكترث للسيئات أو لوكانت السيئات أكثر أهملت الحسنات بصورة كليّة، فليس هنالك هذا النوع من الاحباط والتكفير وهولا ينسجم مع الآيات القرآنيّة أيضاً فقد جاء في الآيتين ٧ و ٨ من سورة الزلزال: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْراً يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة شَرّاً يَرَهُ».
وزبدة الكلام إنّ لكلّ عمل صالح وطالح آثاره الخاصّة عند اللَّه يوم القيامة، ولكن لهذا المطلب استثناءات فهنالك بعض الأعمال الصالحة التي تغطي الأخطاء، وبعض الأعمال القبيحة التي تزيل الحسنات [١].
[١]. للوقوف على المزيد بهذا الشأن انظر: التفسير الأمثل ذيل الآية ٢١٧ من سورة البقرة.