نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٣ - الشرح والتفسير خصائص القرآن الكريم
وضمانه الهدى لسالكي هذا الطريق، فلا يضل من سلك ولا تخفى علاماته على من سار عليه كما لا تغيب عنهم منازله الآمنة.
ثم أشار عليه السلام في مواصلته لذكر هذه الصفات الرفيعة للقرآن إلى خمس صفات أخرى فقال:
«جَعَلَهُ اللَّهُ رِيَّاً [١] لِعَطَشِ الْعُلَمَاءِ، ورَبِيعاً لِقُلُوبِ الْفُقَهَاءِ، ومَحَاجَ [٢] لِطُرُقِ
الصُّلَحَاءِ، ودَوَاءً لَيْسَ بَعْدَهُ دَاءٌ، ونُوراً لَيْسَ مَعَهُ ظُلْمَةٌ».
والعبارة الأُولى:
«جَعَلَهُ اللَّهُ رِيَّاً لِعَطَشِ الْعُلَمَاءِ»
إشارة إلى أنّ كلّ عالم أكثر تعطشاً للعلم، ذلك لأنّه ذاق طعم العلم والمعرفة، وبما أنّ علوم القرآن الكريم ومعارفه غاية في السعة وليست محدودة فإنّ العلماء يستطيعون ري عطشهم العلمي بالقرآن.
جاء في الكلمات القصار للإمام عليه السلام في نهجالبلاغة:
«مَنْهُومانِ لا يَشْبَعانِ؛ طالِبُ عِلْم وطالِبُ دُنْيا» [٣].
والعبارة الثانية:
«ورَبِيعاً لِقُلُوبِ الْفُقَهَاءِ»
إشارة إلى أنّ عالم الطبيعة يستأنف حياته في فصل الربيع، فتظهر النباتات والأزهار والثمار، وللقرآن مثل هذا الأثر في القلوب الواعية، فأزهار الفضيلة وثمار الإيمان اللذيذة والأخلاق والمعرفة وبالتالي القرب الإلهي إنّما يتيسر في ظلّ القرآن الكريم.
واعتبر القرآن في العبارة الثالثة جادة واسعة وواضحة لسالكي الحقّ، لأنّ الصلحاء هم أولئك الذين يحثون الخطى في السير والسلوك إلى اللَّه وأنّ أفضل جادة وطريق يُمكّنهم من بلوغ المقصد هي جادة القرآن الكريم.
وأشار في العبارة الرابعة إلى نقطة جديدة وهي أنّ الأدوية قد يكون لها أحياناً تأثير في التسكين فقط، كما تكون أحياناً أخرى علاجاً مؤقتاً وثالثة علاجاً تاماً،
[١]. «رىّ» (بكسر الراء وفتحه) بمعنى الارتواء.
[٢]. «محاجّ» جمع «محجّة» بمعنى الطريق الواسع والواضح.
[٣]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة ٤٥٧.