نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢ - الشرح والتفسير النفير العام للجهاد
بِرُؤُوسِهِمْ إِلَى الْفَجَرَةِ!».
إشارة إلى عشرات الأفراد من أصحاب النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله الذين لزموا عليّاً عليه السلام ونالوا الشهادة في صفين وقام جناة جيش معاوية بحز رؤوسهم وارسالها إلى طاغيتهم معاوية [١].
«قالَ: ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى لِحْيَتِهِ الشَّريفَةِ الْكَريمَةِ، فَأَطالَ الْبُكاءَ»
، ثُمَّ قالَ عليه السلام:
«أَوِّهِ [٢] عَلَى إِخْوَانِي الَّذِينَ تَلَوُا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ، وتَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ، أَحْيَوُا
السُّنَّةَ وأَمَاتُوا الْبِدْعَةَ. دُعُوا لِلْجِهَادِ فَأَجَابُوا، ووَثِقُوا بِالْقَائِدِ فَاتَّبَعُوهُ».
فهذه الصفات الست تفيد عظمة مقامهم في العمل والعلم في حفظ الدين والجهاد وطاعة الإمام والزعيم الربّاني، فقد كانوا على بصيرة بالقرآن فيطبقونه على تفاصيل حياتهم كما كانوا على علم بالواجبات فيعملون بها ويميتون البدعة ويحيون السنّة كما كانوا من أهل الإيثار والتضحية حين الجهاد.
في الواقع أنّ الإمام عليه السلام أراد أن يقدم لأصحابه أُسوة حسنة ويقول إنّ المؤمن الواقعي والمسلم الحقيقي وصاحب النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله من يتصف بهذه الخصائص، أملًا في أن تفعل هذه الكلمات الحماسية فعلها في تلك القلوب الباهتة فيهب أصحابها لجهاد الظلمة والطواغيت.
«ثُمَّ نادى بِأَعْلى صَوْتِهِ: الْجِهَادَ الْجِهَادَ عِبَادَ اللَّهِ! أَلَا وإِنِّي مُعَسْكِرٌ فِي يَوْمِي هذَا؛ فَمَنْ أَرَادَ الرَّوَاحَ إِلَى اللَّهِ فَلْيَخْرُجْ!»
. وهكذا دعا الإمام عليه السلام القوم للجهاد بعد تلك المواعظ البالغة، فأقبل العديد منهم وشعر بخطورة المسؤوليّة فتأهب للجهاد.
«قال نوْفٌ: وعَقَد لِلْحُسَيْنِ عليه السلام في عَشَرَةِ آلاف، ولِقيسِ بن سعد في عَشَرَةِ
[١]. روى ابن عبد البر عن عبد الرحمن بن أبزي أنّ ثلاثمائة ممن بايع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في بيعة الرضوان شهدوا صفين مع علي عليه السلام فقتل منهم ثلاثة وستون، ومنهم عمار بن ياسر (الاستيعاب، ج ٢، ص ٧٠ عمار بن ياسر).
[٢]. «اوِّه» بفتح الهمزة وكسر الواو وتشديدها وكسر الهاء كلمة توجع.