نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٥ - الحوادث الأليمة آخر الزمان
كما تشير العبارة
«ألا بِأَبى وأُمّى»
أنّ الإمام عليه السلام كان ينتظر تلك الفئة التي تنتشل المجتمع الإسلامي من الشر والفساد، وعلى كلّ حال فإنّ أنسب تفسير لمجموع هذا البحث ما ذكر سابقاً وقلنا إنّه ناظر لحوادث آخرالزمان المريرة ونجاة المجتمع البشري منها بواسطة الإمام المهدي عليه السلام.
وهنا لابدّ من الإشارة إلى نقطتين ضروريتين: الأُولى أنّه لماذا شبّه الإمام عليه السلام البلاء بالقتب (خشبة توضع على الناقة لحل مشكلة سنامها الذي يؤذي ظهر الناقة)؟ لا يستبعد أنّ هذا التشبيه على أساس أنّ القتب يوضع لانقاذ الناقة من مشكلة بروز السنام، لكنه يخلق مشكلة أخرى في أنّه يؤذي ظهر الناقة ورقبتها ويجرحها أحياناً، والبلاء في ذلك الزمان والحوادث هكذا في أنّ التفكير بالسبيل للخلاص منها يخلق مشكلة أخرى للناس.
والسؤال الذي يطرح نفسه كيف يصرح عليه السلام باستبعاد الأمل بالنجاة بينما تورد الروايات قرب ذلك الأمل؟
والجواب أنّ ظهور الإمام عليه السلام مشروط بشرائط إن تحققت كان الفرج قريباً وإن لم تتحقق فهو بعيد؛ وبعبارة أخرى يمكن للمؤمنين بتوفيرهم لشرائط الظهور من قبيل التزكية والتهذيب والاستعداد الكامل والأدعية المتواصلة أن يقربوا ظهور الإمام عليه السلام بينما إن تركت هذه الأمور تأخر الظهور، وعليه فالظهور قريب من جهة وبعيد من جهة والذي نأمّل أن يكون قريباً بلطف اللَّه ورحمته.
تأمّل
الحوادث الأليمة آخر الزمان
وردت في هذه الخطبة وبعض خطب نهج البلاغة وروايات النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام بعض الأخبار عن المستقبل المظلم والمعقد الذي ينتظر المؤمنين.
ومن خصائص ذلك الزمان عدم إكتراث أغلب الناس بالحلال والحرام. فيرون