نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧ - الشرح والتفسير درس وعبرة في قصة موسى عليه السلام
الْعِقْيَانِ [١]، ومَغَارِسَ [٢] الْجِنَانِ، وأَنْ يَحْشُرَ مَعَهُمْ طُيُورَ السَّماءِ ووُحُوشَ الأَرَضِينَ
لَفَعَلَ، ولَوفَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلَاءُ، وبَطَلَ الْجَزَاءُ، واضْمَحَلَّتِ الأَنْبَاءُ، ولَمَا وَجَبَ لِلْقَابِلِينَ أُجُورُ الْمُبْتَلِينَ، ولَا اسْتَحَقَّ الْمُؤْمِنُونَ ثَوَابَ الُمحْسِنِينَ، وَلَا لَزِمَتِ الأَسْمَاءُ مَعَانِيَهَا».
إشارة إلى أنّ الحكيم تبارك وتعالى يستطيع أن يمد أنبياءه بجميع أسباب القوّة ويزينهم بمختلف صنوف الذهب والمجوهرات والثروات ويغدق عليهم القصور ووسائل الراحة، بل يجعل أنبياءه أغنى الملوك والسلاطين- لأنّه خالق السماوات والأرض ومالك كلّ شيء- لكنه حكيم فإن فعل ذلك سيزول الهدف الأصلي لبعث الأنبياء والدعوة إلى اللَّه تعالى، بل ستكون النتيجة معكوسة وتتحول القيم والمثل إلى ما يضادها ويفسد الإيمان وتسوء الأخلاق والتربية.
ولذلك خاض الإمام عليه السلام في تفاصيل ست مفاسد في بيان الآثار السيئة لمثل هذا الأمر وهي:
١. انعدام معطيات الامتحان الإلهي للعباد في ظلّ هذه الظروف، ذلك لأنّ الأفراد غير المؤمنين وبسبب ما عليه الأنبياء من إمكانات وزينة سيندفعون إليهم دون الاقتناع بمنهجهم ودعوتهم.
٢. زوال ثواب المحسنين، ذلك لأنّ إيمانهم لا يكون خالصاً في ظلّ تلك الشرائط.
٣. لا يعدّ الوعد الإلهي وأخبار الوحي بشأن الحلال والحرام دافعاً لطاعة الناس، بل الدوافع الماديّة هي التي تحركهم، كما أنّ سيرتهم سوف لن تعدّ أسوة ونموذجاً للعباد.
[١]. «عقيان» مفردة وهو نوع من الذهب الخالص.
[٢]. «مغارس» جمع «مغرس» يعنى محلّ غرس الأشجار.