نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٥ - عجائب الجرادة
الكبيرة في السماء فتهجم بغتةً على البساتين والمزارع الواسعة، فتلتهم خلال مدّة قصيرة سيقان النباتات وأغصانها وأوراقها فتحيلها إلى أشجار عارية جرداء من الأوراق والثمار.
ويستعان اليوم بالطائرات التي ترش المبيدات الحشرية وسائر الوسائل لمواجهة خطر هذه الآفة مع ذلك لم تحرز سوى بعض التقدم وفي بعض الأحيان، وإن كانت حملة الجراد قوية، فإنّ الوسائل المعاصرة هي الأخرى تعجز عن مواجهتها.
تأمّل
عجائب الجرادة
إنّ إحدى الحشرات العجيبة هي الجرادة، الحشرة التي تبدو بصورة عادية خالية من الضرر والأذى حيث تعيش هنا وهناك في المزارع والبساتين والوديان والجبال، ولكن ما أن تتلقى بعض الأوامر المشفرة حتى تتكاثر بسرعة وتتطاير كأسراب عظيمة بمثابة السحب في السماء لتحط على كلّ مزرعة وبستان فتحيله خراباً.
ويقول العلماء: إنّ بنية هذه الحشرة غاية في التعقيد والدهشة ومن ذلك لها عينان مركبتان وثلاثة عيون بسيطة، وتتكون عيونها المركبة من أربعة آلاف قسم ولكلّ قسم بنيته الخاصّة وتتشكل من جميع هذه العيون المركبة رؤية واحدة.
أمّا العيون الثلاثة البسيطة فتقع في أعلى الرأس، ويتألف صدرها من ثلاث حلقات وبطنها من عشر حلقات تشبه بعضها البعض الآخر.
لها زوجان من الأجنحة زوج أمامي بصيغة مقوسة لا يستعمل في الطيران ووظيفته حفظ أجنحة الطيران الظريفة التي تنطبق حين الاستراحة لتحفظ تحت الأجنحة الأماميّة القويّة.
وقد استطالت أرجلها الخلفية لتساعدها في القفز والوثوب، تضع الجرادة بيوضها في فصل الصيف أو الربيع، حيث تخرج هذه البيوض بواسطة نوع من المواد