نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧ - الشرح والتفسير مصير المشككين الجهّال
بُعْداً لَهُمْ «كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ»! أَمَا لَوأُشْرِعَتِ الأَسِنَّةُ إِلَيْهِمْ، وصُبَّتِ السُّيُوفُ عَلَى هَامَاتِهمْ، لَقَدْ نَدِمُوا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ. إِنَّ الشَّيْطَانَ الْيَوْمَ قَدِ اسْتَقَلَّهُمْ، وهُو غَداً مُتَبَرِّىءٌ مِنْهُمْ، ومُتَخَلٍّ عَنْهُمْ. فَحَسْبُهُمْ بِخُرُوجِهِمْ مِنَ الْهُدَى، وَارْتِكَاسِهِمْ فِي الضَّلَال وَالْعَمَى، وصَدِّهِمْ عَنِ الْحَقِّ، وجِمَاحِهمْ فِي التِّيهِ.
الشرح والتفسير: مصير المشككين الجهّال
كما مضى سابقاً كان الكلام من قبل فئة قليلة جاهلة ومتعصبة أشكلت على الإمام عليه السلام بسبب استجابته لتحكيم القرآن، والحال هذا وأمثاله ممّا كانوا قد مارسوا ضغوطهم على الإمام عليه السلام لقبول التحكيم، والأسوأ من ذلك وإثر اعتراضهم على الإمام عليه السلام الذي يمثل محور الهدى انشقّوا عنه وإلتحقوا بالخوارج محور الجهل والتعصب والضلال، ويشرح الإمام عليه السلام في هذه الخطبة عوامل تعاسة هذه الفئة الضالّة بغية تجنّب الآخرين السقوط في هذا المستنقع فقال عليه السلام:
«بُعْداً [١] لَهُمْ
«كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ»
!». كان هذا التعبير إشارة لما ورد في القرآن الكريم بشأن قوم ثمود إذ قال تعالى:
«أَلَا بُعْداً لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ» [٢] والذي كان لعنة لقوم شعيب الوثنيين، كما كان إشارة إلى الجهات المشتركة بين هؤلاء القوم الضالّين وقوم شعيب وقوم صالح،
[١]. «بُعداً» مفعول مطلق لفعل محذوف جاء للتوكيد وتقديره «أبعَدَهُم اللَّهُ بُعداً».
[٢]. سورة هود، الآية ٩٥.